تحتفل الأمة المصرية يوم ١٩ مارس بذكرى عيد تحرير طابا، والذى خاضت فيها الدبلوماسية المصرية معركة شرسة لتحريرها، وتكللت بالنجاح فى استرداد سيناء بشكل كامل، وبدأت معركة استرداد طابا فى أكتوبر ١٩٨١ خلال اجتماع الجانب المصرى مع الإسرائيلى لتفعيل انسحاب الجيش الإسرائيلى من سيناء، واتفق الطرفان على كل العلامات الحدودية باستثناء العلامة ٩١ الخاصة بمدينة طابا، حيث رفض الوفد الإسرائيلى تنفيذ الانسحاب بشكل كامل وتوسع الخلاف حتى شمل ١٣ علامة أخرى، وأعلنت مصر فى مارس ١٩٨٢ عن وجود خلاف مع الجانب الإسرائيلى حول بعض العلامات الحدودية، مؤكدة تمسكها بموقفها المدعوم بالوثائق الدولية والخرائط التى تثبت تبعية تلك المناطق للأراضى المصرية، وعقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى لبحث إيجاد حل للأزمة وتعقدت الأمور بشكل أكبر بعد تعنت الإسرائيليين فى إعادة طابا.
طالبت مصر باللجوء إلى التحكيم الدولى لحل النزاع، كما تنص المادة السابعة من معاهدة السلام بين البلدين نتيجة للرفض الإسرائيلى، وهنا حاولت إسرائيل تضليل الرأى العام العالمى بل وربما المصرى بالقول إن العلامات التى تم الاتفاق عليها فى ١٩٠٦ تم تعديلها فى ١٩١٥ بواسطة توماس إدوارد لورانس الضابط البريطانى الذى كان له دور فى الثورات العربية على الدولة العثمانية، كما قامت إسرائيل من إزالة لمعالم العلامة ٩٠ بعد أن تركتها فى موقعها لإيهام مصر بأنها العلامة ٩١.
وكثفت الدبلوماسية المصرية من تحركاتها الدولية لإظهار الحقيقة وتفنيد الرواية الإسرائيلية لسرقة جزء من أراضى سيناء، وقدمت مصر الوثائق والخرائط التى تثبت تبعية طابا للأراضى المصرية، مشيرة إلى انسحاب إسرائيل من سيناء – بما فيها طابا- إلى الحدود الدولية عقب عدوان ١٩٥٦ وردت الحكومة الإسرائيلية بأن موقفها قائم على وجود خطأ فى تعليم الحدود وفق اتفاقية ١٩٠٦ الخاصة بتعيين الحدود بين مصر والدولة العثمانية، وأن موقفها بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ يسعى لتصحيح هذا الخطأ.
ولعبت الدبلوماسية المصرية، دورا بارزا فى تجميع الأدلة والوثائق التى تدحض الرواية الإسرائيلية، وقدمت وزارة الخارجية ٢٩ خريطة بأحجام مختلفة تثبت الملكية المصرية لطابا، وتمكنت من جمع خرائط ووثائق من الأرشيف المصرى والبريطانى والتركى، وقدمت ١٠ خرائط من الأرشيف الإسرائيلى نفسه تثبت تبعية طابا للأراضى المصرية، فيما قدمت إسرائيل ست خرائط فقط لكن الخرائط والوثائق لم تكن كافية فقط لحسم القضية لصالح مصر.
ومن ضمن أسباب الصعوبات التى واجهت الفريق المصرى، والذى كان يضم إلى جانب الساسة والقانونيين، وخبراء فى المساحة والخرائط ترجع إلى أن هذا الجزء من الأراضى المصرية كان موقعا للقوات الدولية فى مرحلة ما بعد العدوان الثلاثى على مصر فى عام ١٩٥٦ فالقوات المصرية لم تطأ أقدامها الشريط الحدودى على الجانب المصرى منذ عام ١٩٥٧وكانت المعلومات المتوفرة لديها ضئيلة، ولم يتم تحديثها، وهو ما تطلب البحث عن الضباط الذين عملوا فى ذلك الوقت فى إطار القوات الدولية، وكان من بينهم ضباط من الدنمارك التى لم تتعاون مع مصر كثيرا فى سعيها لإثبات حقها ومن يوجوسلافيا التى أبدت التعاون مع مصر من خلال شهادة ثلاثة أكدوا موقع العلامات المرسمة للحدود الدولية بين مصر فلسطين تحت الانتداب «وكان لشهادتهم تأثير واضح على هيئة التحكيم التى أكدوا أمامها فى شهادة مشتركة أن مهمة الكتيبة اليوجوسلافية لمدة عشر سنوات كانت القيام بدوريات غرب الهضبة، وأن خرائطهم الرسمية تؤكد أن خط الحدود يمر على هضبة طابا، وليس فى وادى طابا كما تدعى إسرائيل.
وبدأت الصعوبات فور النطق بالحكم، الذى جاء إجمالا لصالح مصر، أما إسرائيل فقد خسرت موقع العلامة الخاصة برأس النقب وباقى المواقع المهمة، ومع هذه الخسارة.
وبعد مفاوضات بعد إصدار حكم المحكمة بتبعية طابا للأراضى المصرية تم التوصل إلى عقد ما سمى باتفاق روما التنفيذى فى ٢٩نوفمبر ١٩٨٨والذى نص فيه على تحديد علامات الحدود الأربعة عشرة وفقا للحكم الصادر عن محكمة التحكيم، وعلى الانسحاب الإسرائيلى من الأرض المصرية إلى ما وراء هذه العلامات فور تحديدها، وتم جلاء الإسرائيليين عن طابا فى ١٩ مارس ١٩٨٩، ورفع العلم المصرى واعتبر هذا اليوم «عيد تحرير طابا».

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي