أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

إدمان الكمالية بقلم دعاء جمال

علمتني الحياة أن العقل يتوقف عن النمو يوم يتوقف عن القراءة والتأمل وأنه لاجديد ولامفيد في حياة من لم يقرأ وأن من هجر العلم والمعرفة فقد تعجل لنفسه الفناء فأدركت لماذا كانت أول كلمة تنزل من الوحي أقرأ.
ما رأيكم بالمثالية فهناك الكثير ممن يتصعنونها وهناك من يسعون دومًا للوصول إليها.
يسعي الإنسان منذ القدم إلى الكمال بهدف تجنّب الأخطاء التي تهدّد بقاءه وقد بذل مجهودًا كبيرًا من بداية الحضارات لإيصال البشرية إلى ما هي عليه اليوم من تقدُّم.
الكمالية في علم النفس هي سمة شخصية تتسم بكفاح الفرد لبلوغ الكمال ووضع معايير عالية جدًا للأداء، يصحبها تقييمات نقدية مبالغة للذات ومخاوف من تقييمات الغير وفي صورتها السيئة التكيف، تدفع الكمالية الأفراد لمحاولة تحقيق المثالية التعجيزية، وقد تدفعهم كماليتهم التكيفية في بعض الأحيان إلى الوصول لأهدافهم.
شعورك بالرضا نحو نفسك وتقديرك لذاتك من أهم ما قد يشعر الفرد بقيمته وبنجاحاته
ولكن من الصعب الوصول إلي الرضا
فقد لا تشعر به كثيرًا مع إصرارك للبحث والوصول إلي الكمال.
أري بعض من حولي يسعون للوصول إلي الكمال وإلي المثالية الكاملة أو المفرطة في شتي مجالات حياتهم.
من المهم جدا أن نضع لأنفسنا أهدافًا محددة في الحياة ونسعي لتحقيقها ولا نستسلم إلي الفشل الذي قد يعترض طريقنا في محاولتنا لتحقيق أهدافنا.
ومن الرائع أيضًا شعورنا بتحقيق إنجازاتنا وشعورنا بالتفاؤل لكي نُكْمل ما حددناه من أهداف.
فمحاولة الوصول الكمال ليس عيبًا ولا خطًأ ولكن قد تصبح خطأ عندما تتوقع أن كل ما خططت له قد يحصل مثل ما خططت له.
ولكن تخيل معى ماذا سيحدث إذا حررت نفسك من أن تنسجم الأشياء حسب تصوراتك ورؤيتك للحياة، حرر نفسك من أن يعمل ويفكر الآخرون كما تتمني أنت فهذا محال .
من الطبيعي جدا أن لا نملك كل شئ .
وهذا سيوصلنا فيما بعد إلى الرضا بما نملك .
البحث عن الكمال والنزعة إليه يتطلب منك طوال الوقت مجهودًا لإثبات ذاتك وضغوطًا كبيرة كي ترضي عن نفسك وتشعر بالسعادة التامة .
وأيضًا البحث عن الكمال يهلك النفس كثيرًا ويشعرها بالنقص وعدم الرضا بأي حال .
وأعجبتني هذه الكلمات مما توصف حال الكثير: ” في رحلة البحث عن الكمال فقدت بعضي فبينما أبحث عن القطعة الناقصة لأضعها في مكانها ذاب جزء آخر فلم يعد لها مكان” .
فهذا يعني أن اخطاؤنا جزء من إنسانيتنا والتزام البعض بمظهر المثالية ليس إلا تمثيل متقن فالكمال ليس من طبيعة البشر
الكمال لله وحده
فمن انتظر شريك حياة كاملًا فسوف يعيش عازبًا ،
ومن انتظر صديقًا كاملًا فسوف يعيش وحيدًا ،
ومن انتظر قريبًا كاملًا فسوف يقطع رحمه،
فالقمر نفسه ليس كاملًا فله وجه مظلم .
فنحن لا نستطيع الشعور بالسعادة طوال الوقت فالألم والحزن لهما جزءًا لا يتجزأ من حياتنا
فأنت ستتعب نفسك بالبحث عن المثالية ولكنك لن تجدها .
فيجب عليك أن تدرك هذا وتسعي للمزيد من ثقتك بنفسك وشعورك بالرضا وتقديرك لذاتك بكل ما تملك وألا تقصوا علي نفسك .
ولكي تعزز من شعورك بالرضا تجاه نفسك
فعليك: أن تدرس وتحدد أهدافك جيدًا بحيث تكون ملائمة لمهاراتك وقدراتك.
عليك أيضا أن تتجنب مقارنة نفسك بالآخرين فهذا سوف يأخذ الكثير من وقتك فالأولي أن تنشغل بتطوير مهاراتك.
عليك أن تعرف إمكانياتك وتسعي لتطويرها لا أن تسعي إلي الكمال.
عليك أن تتقبل أن هناك عوائق وحواجز كل ما عليه فعله هو أن تنظر إليها علي أنها فرصة جيدة للتطور.
وأيضا رافق الأشخاص الذين يرفعون من معنوياتك ويعززون شعورك بالرضا تجاه نفسك.
ساعد الآخرين وقم بعمل الأشياء التي تجعلك فخورًا بنفسك ومن أهم هذه الأشياء هو العطاء لأنه يجعل لديك ثقة أكبر بنفسك.
وسأختم مقالي ببعض العبارات التي أرجو ان ترردوها لأنفسكم كثيرًا والتي تؤكد أننا جميعًا بشر ولسنا ملائكة نصيب ونخطأ وأن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى
* سيكون العالم أكثر لطفًا لو تقبلنا حقيقة أننا بشر نعاني من نقص مزمن وتوقفنا عن محاولة التحول إلي ملائكة.
* لا أحد يملك الكمال فلا تغيروا بأنفسكم كثيرًا.
* من الكمال أن تدرك نقصك ومن النقص أن تظن بأنك كامل.
لم نخلق كاملين ولم نخلق للبحث عن الكمال خلقنا بشر نخطئ ونصيب نجرب ونتعلم نفشل وننجح.