أغسطس 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تلوث الهواء هل يزيد معدل الإصابة بوباء كوفيد 19

أسماء سيد مصطفى
التفشي العالمي الحالي لوباء الكورونا، أدى إلى انخفاض ملموس في تلوث الهواء بسبب الانخفاض الكبير في النشاط الصناعي وحركة وسائل النقل. العلماء يؤكدون بأنه على المدى الطويل، يجب تقليل تلوث الهواء كي نتمكن من الحد من الأمراض والوفيات في الأيام العادية، وأيضا للحد من المخاطر في حال تفشي جائحات وبائية أخرى يكون خلالها الجهاز التنفسي في خطر، فلا يستطيع الصمود.
لم يتم التوصل إلى استنتاجات قاطعة ولغاية هذه اللحظة، حول العلاقة السببية بين التعرض لفيروسات كورونا وأضرار تلوث الهواء. وقد تكون هناك متغيرات مؤثرة أخرى، بما في ذلك الوضع الاجتماعي-الاقتصادي لأولئك الذين تعرضوا للفيروس، ومتغيرات صحية أخرى.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن العلماء لا يعتمدون فقط على البحث، بل أيضًا على الأضرار المعروفة لتلوث الهواء. فمن بين أمور أخرى، يسبب هذا التلوث انخفاضًا في قدرة الخلايا على إزالة مسببات الأمراض مثل البكتيريا. هذا الضعف في قدرة الجسم الدفاعية يعرضه لخطر أكبر في حالة وجود فيروس مثل الكورونا الذي يصيب الجهاز التنفسي.
قال خبراء تابعوا سلوك فيروسات الكورونا مؤخرا، بأن خفض مستويات التلوث حول العالم سيساعد البشرية على التعامل بشكل أفضل كما يقول الخبراء الذين يراقبون انتشار فيروس الكورونا في جنوب شرق آسيا وأوروبا بأن التعرض على المدى الطويل لتلوث الهواء يضعف قدرة الجسم على التعامل مع هذا الفيروس. ويستند نفس الخبراء في هذا التقييم على تفشي الفيروسات السابقة والأضرار المعروفة التي سببتها للجهاز التنفسي وبخاصة الرئتين، إثر التعرض الطويل الأجل لتلوث الهواء.
الدكتورة سارة دي ماتياس من جامعة كالياري في إيطاليا، أوضحت بأن المرضى الذين يعانون من أمراض الرئتين المزمنة ومشاكل القلب التي تتفاقم بعد التعرض الطويل لتلوث الهواء، لديهم قدرة منخفضة على مكافحة التلوث في الجهاز التنفسي، وبالتالي هم أكثر عرضة للوفاة. وأضافت الباحثة في مقابلة مع صحيفة الجارديان البريطانية (18/3/2020) “ربما يكون هذا ما يحدث حاليا بعد انتشار الكورونا. الحد من تلوث الهواء سيساعد في مكافحة تهديدات مماثلة في المستقبل”.
يعتمد هذا التقييم جزئيًا على الخبرات السابقة، والتي تشمل تفشي مرض السارس في الصين عام 2003، بسبب فيروس آخر من عائلة كورونا.
وقد وجد العلماء الذين راقبوا آثار ذلك التفشي بأن احتمالية الوفاة منه تضاعفت في حالة الأشخاص المصابين بالفيروس الذين يعيشون في مناطق ذات مستويات تلوث هواء أعلى نسبيًا. ربما هذا ما يفسر ارتفاع نسب الإصابات والوفيات (من فيروس كورونا) في الدول الصناعية الغربية والأسيوية ذات نسب التلوث الهوائي المرتفع (بحسب موقع world ometers في 24 آمارس 2020)؛ مثل إيطاليا (في المناطق الصناعية الشمالية: لومبارديا حيث تتركز الصناعات الإيطالية)، الولايات المتحدة (وبخاصة نيويورك)،
بعض الدراسات التي روجعت حول عواقب تفشي فيروس “ميرس” (أحد فيروسات كورونا) في المملكة العربية السعودية قبل ثماني سنوات، توصلت إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض والوفيات بين المدخنين؛ ما يعني أن الأشخاص المدخنين والمعرضين في ذات الوقت لتلوث الهواء هم أكثر عرضة بكثير للإصابة من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق أنظف وغير مدخنين.