أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الشهر الفضيل … بقلم الكاتبة الصحفية هالة عيسى

 

الشهر الذي يلقب بالفضيل هو شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار من أعظم الشهور في الإسلام، هو شهر رمضان فقد باركه الله تعالى، وجعله شهر المغفرة من الذنوب، والعتق من النيران، والبركة في الحسنات، وتُفتح فيه أبوب الجنة، وأنزل الله على عباده أنواع الكرامات والعطايا فيه، ومن الجدير بالذكر أنّ صيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ وحج البيت. هنيئا لمن يصومه ويقيمه،والبعض يستفسر عن معنى كلمة ” رمضان”
أصل كلمة رمضان:- تأتي كلمة رمضان في اللغة من كلمة الرمض، وهي شدة الحر، ووقوع أشعة الشمس على الرمال والحجارة، وقد كان شهر رمضان قديما يصادف زمن الرمضاء؛ أي زمن الحرارة الشديدة، في جزيرة العرب، ولأن الشهور كانت تسمى بحسب الأزمنة التي وقعت فيها، فقد سمي شهر رمضان المبارك بذلك الإسم؛ نتيجة لما يكون عليه من شدة الحرارة، كما أن ذلك الإسم مناسب لحال الصائمين في ذلك الشهر، من مقاساتهم لحرارته، ورمضائه الشديدة أثناء الصيام، كما أن قلوب الصائمين تأخذ من حرارة الاتعاظ الشيء الكثير، تماما كما تأخذ الرمال والحجارة من حرارة الشمس، وهو أيضا شهر يرمض الذنوب؛ أي يحرقها بالأعمال الصالحة، وقال بعضهم بأن تسمية رمضان، مأخوذة من الرميض؛ أي المطر الذي يأتي قبل الخريف، فهو يغسل الإنسان من الذنوب، كما يغسل المطر الأرض، وقيل أيضا بأن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم؛ أي يحدّونها ويحشدونها فيه، استعدادا للحرب في شوال، لذلك سمي شهر رمضان المبارك بذلك الإسم.
الحكمة من مشروعية صيام شهر رمضان شرع الله -تعالى- صيام شهر رمضان المبارك في الإسلام لحكمٍ وعبرٍ عديدةٍ، وفيما يأتي بيان بعضها:- يضيق الصيام مجاري الشيطان من جسم الإنسان، مما يقيه من سوء الأقوال، والأفعال، والأخلاق، يساعد الصيام الإنسان ليزهد في الدنيا، ويتركها، ويميل عنها إلى الآخرة، يقوي الصيام شعور الإنسان بالضعفاء، والمساكين، والمحتاجين من الناس، فتبقى مشاعر الرحمة حيّة في قلبه تجاههم، الصيام يعود الإنسان على ترك شهواته من أجل الله تعالى، ويعينه على إيثار حق الله تعالى، وطاعته، على رغبات النفس وأهوائها وشهواتها. يربي الصيام الإنسان على معاني الإرادة القوية، والعزيمة الوقادة، ويجعل منه إنسانا قادرا على الصبر والتحمل، ولديه من الجلد والقوة، ما يمكنه من تحمل المصائب. يعتبر الصيام سببا في تقوية البدن، واكتساب الصحة والشفاء من العديد من الأمراض؛ كالسمنة، التي تؤدي إلى الضغط، والسكري، وبعض أمراض القلب، الصيام أحد أهم عوامل تقوية التقوى في قلب الإنسان،.يداوي الصيام الشهوة في قلب الإنسان، حيث إنّ قدراته الجنسية تضعف أثناء صيامه، فبالتالي تضعف القوة الدافعة للشهوة ،لذلك فرض الصيام علينا كما فرض على الذين من قبلنا مصداقا لقول الله تعالى” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.فالصيام فرض على جميع الأديان،ولكل طائفة صيامها المتفق عليه من ملتهم
ولكل بلد طقوسها الخاصة في شهر رمضان المبارك من عادات وتقاليد توارثناها على مر العصور،حيث
ينتشر في شهر رمضان الكريم، شراء الفوانيس للأطفال، للعب بها وإلقاء السرور داخلهم، وتعتبر من أبرز معالم الشهر الكريم، وأثناء اللعب بالفوانيس تتردد كلمات “وحوي يا وحوي إياحا” ولكن لا يوجد من يعرف أصل تلك الكلمات،
يذكر أنه بعد إنتصار أحمس على الهكسوس، خرج الشعب يحي الملكة “أياح حتب” أم الملك المظفر “أحمس”، فكانوا يقولون “واح واح إياح” أي “تعيش تعيش إياح”، ومنذ ذلك الوقت وتحولت إلى “وحوي ياوحوي إياحه”، وارتبطت بقدوم شهر رمضان، ويعد ذلك التفسير هو الأصح طبقًا لأبحاث ودراسات متخصصين.
ويوجد تفسير، يقول: إن عبارة “وحوي يا وحوي إياحه” أصلها يرجع إلى اللغة القبطية، وكلمة “وحوي” تعني اقتربوا، و”إياحا” تعني القمر أو الهلال، ومعنى العبارة هى “اقتربوا لرؤية الهلال”.
وهناك تفسير آخر يقول: إن كلمة “وحوي” تعني رحل أو ذهب، و”إياحه” معناها القمر أو الهلال، وكانت الأغنية قديمًا تحية للقمر، وأصبحت منذ العصر الفاطمى تحية خاصة بهلال رمضان، وتقال عن وداع شهر شعبان واستقبال شهر رمضان، بمعني رحل شعبان وجاء رمضان، ولشهر رمضان أيضا طقوس أخرى إلا وهى ” مدفع رمضان” الذي تعودنا على سماعه كإشارة لبداية الإفطار
ويوضح خبير الآثار أن ظهور مدفع الإفطار جاء بمحض الصدفة في أول يوم رمضان عام ٨٩٥هـجرية ١٤٥٥ميلادية كان والي مصر في هذه الفترة الوالي المملوكي “خوشقدم” قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار، وفي اليوم التالي توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة، فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بذلك، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان، واستمر هذا الأمر إلى يومنا هذا،
علينا في ظل الظروف التي تمر بها البلاد التضرع والخشوع في العبادة مناجين ربنا بأن يمحو هذه المحنة عن عباده المخلصين وتقبل صيامنا وقيامنا وقعودنا لوجه الله تعالى،ولاننسىى الفقراء والمحتاجين في هذا الشهر وإبدأ بنفسك بين أقرانك أو جيرانك أو خدمك،أو أي شخص تشعر بحاجته لكنه يستعفف كما ذكره الله في الأية الكريمة”لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.
صدق الله العظيم.