أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

هل تكره الصين العالم إلي الحد الذي يجعلها تفكر في إبادة عرقية بإستخدام سلاح بيولوجي عنصري ضد أجناس بعينها ؟

كتب/ محمد صابر

قبل محاولة البحث عن الإجابة على هذا السؤال فلنتذكر سويا أن الصين وبالرغم من قوتها العسكرية والاقتصادية الهائلة ومساحتها الشاسعة وعدد سكانها الأضخم وحضارتها الأعرق والاقدم في العالم إلا أنها في النهاية مجتمع بشري يزدهر ثم يخبو ثم ينهض من جديد وهي الآن من اكبر القوي العالمية ان لم تكن أكبرها علي الإطلاق.
من الصين وخلال السنوات الأخيرة خرج عدد غير قليل من الموجات الفيروسية التي اجتاحت العالم من انفلونزا الخنازير إلي سارس إلي كورونا ، اللافت للنظر أن هذه الفيروسات تحمل خصائص مشتركة أنها تنتقل من شخص لآخر بالاختلاط عن طريق التنفس وأن أيا من هذه الفيروسات في حال تحوله إلي جائحة او وباء عالمي فإنها بطبيعتها ستتسبب في أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية جذرية في العالم ولن يعود العالم بعدها أبدا إلي ما كان عليه من ذي قبل ، ويبدو أن معهد ووهان لدراسة الفيروس ( المصدر المؤكد حتي اللحظة لفيروس كورونا ) كان يخطط لما نعيشه اليوم منذ أمد بعيد ولم تكن انفلونزا الخنازير وسارس سوي تجارب عملية اكلينيكية علي البشر تمهيدا للفيروس الذي سيحقق الأهداف الاقتصادية للجهة التي تقف خلف معهد ووهان وكان مقدرا لسارس ان يلعب الدور الذي تلعبه كورونا حاليا إلا أن سارس لم يكن يصمد أمام درجات حرارة الجو المرتفعة لضعف غلافه البروتيني الخارجي ولكن كورونا او سارس المعدل ( SARS COV 2 ) يصمد وكأن معهد ووهان لدراسة الفيروسات كان يدرس مواطن القوة والضعف في سارس حتي يتمكن من تعديله ليكون أكثر قوة وشراسة وعدوانية ضد البشر ودعوني أخبركم ان معهد ووهان لدراسة الفيروسات يعمل بدعم وتمويل أمريكي ( سنعود لهذه المعلومة لاحقا ) ، ولكن لنعود لسؤالنا الأساسي أولا ، هل فعلا تملك الصين ما يكفي من الكراهية والحقد تجاه العالم لدرجة أنها تسعي لابادته بفيروس تخليقي عنصري يستهدف أجناس محددة من البشر ( الأوروبيين والأمريكان ) بشراسة تعادل أربع أضعاف قوته ضد غيرهم من الأجناس بل ويستبعد الأفارقة بصفة عامة ومنطقة جنوب الصحراء بصفة خاصة وفقا لما ذكرته دراسة إحصائية نشرتها احدي الجهات الرسمية في لندن كما ذكرنا في منشور سابق ؟؟
الإجابة ستبدو واضحة وجلية في السطور التالية:-

1- حرب الأفيون

في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تقريبا كانت بريطانيا سيدة العالم بلا منازع بعد انتصارها علي نابليون بونابرت ثم الثورة الصناعية الأولي باختراع المحركات البخارية والتي نقلت الإنسان للمرة الأولى في تاريخه الطويل للاعتماد على آله للقيام بعمل بدلا منه فأصبح الجماد يتحرك ويطير ويبحر ويغوص ويتكلم ويحمل وينقل ويضئ ويفعل كل شئ كما لو كان جماد الأرض قد دبت فيه الحياة فجاءة وكان علي بريطانيا العظمي سيدة العالم وقائدة ثورته الصناعية الأولي ان تفتح الأسواق العالمية أمام منتجاتها واختراعاتها العظيمة .
كانت الصين ( ثاني اكبر سوق تجاري في العالم بعد الهند ) منغلقة علي نفسها حتي ان الملك البريطاني جورج الثالث أرسل برقية للامبراطور الصيني يطالبه بفتح موانئ الصين أمام السفن البريطانية إلا أن الصين رفضت
كان الميزان التجاري يميل لصالح الصين لأن الجنود البريطانيين كانوا يحتاجون المنتجات الصينية من الخزف والشاي وغير ذلك فكانت الفضة تتدفق من إنجلترا إلي جنودها ثم إلي الصين عكس ما كانت تتوقع إنجلترا

لجأت بريطانيا كعادتها إلى سياساتها الحقيرة الخبيثة فأمرت احدي الشركات العاملة في الهند الشرقية بزراعة الأفيون وتصديره إلى الصين لاستعادة الفضة التي كان يحصل عليها الصينيون مقابل منتجاتهم من الجنود والجالية الانجليزيه الضخمة في الهند ، بدأ الأمر بعدة كيلوجرامات ثم وصل إلي عدد مرعب من الأطنان ووصل عدد مدمني الأفيون في الصين إلي ما يزيد على 120 مليون مدمن ، تحرك الإمبراطور الصيني فجمع الأفيون وحرقه ومنع تداوله وحظر استيراده ، انخفضت كميات الأفيون بحدة وعاد الميزان التجاري يميل لصالح الصين مجددا فتخلقت بريطانيا الأعذار كعادتها حين كانت ترغب في بسط سيطرتها على أرض شعب ما في اي مكان بالعالم وقامت بغزو الصين .
قاوم الصينيون مقاومة شرسة دفاعا عن أراضيهم إلا أن تفوق الاله العسكرية البريطانية سحق جيوش الصين فاضطر الإمبراطور الصيني لتوقيع معاهدة نانجنج المذله التي منحت الإنجليز امتيازات كبيرة في الصين .

ظلت الصين منغلقة على نفسها وتصدر منتجاتها للعالم وتعيش في سلام ورغم المعاهدة المذلة ظلت الفضة تتدفق علي الصين مقابل منتجاتها التي كانت تشتهر حينها بالجودة العالية ، فاستغلت إنجلترا حادث بحري حيث قامت احدي الدوريات البحرية الصينية بتفتيش احدي السفن البريطانية وتمزيق العلم البريطاني وقتل راهب فرنسي لأن معاهدة نانجنج أجبرت الإمبراطور الصيني علي الموافقة على نشر المسيحية في الصين ، فقامت إنجلترا بغزو الصين مرة أخرى وهذه المرة لم تكن وحدها كان معها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأمام القوي العسكرية العالمية مجتمعة لم تكن أمام الصين اي فرصة للنصر وفعلا دخل البريطانيون والفرنسيون إلي قصر الإمبراطور الصيني وظلوا أربعة أيام متواصلة ينهبون ما به من كنوز وتحف فنية حتي اضطرت الصين مرة أخرى لتوقيع اتفاقية أكثر اذلالا وهي اتفاقية تيان جن والتي أصبحت بموجبها الصين دولة مستباحة تقاسمت إنجلترا وحلفاؤها مناطق السيادة فيها وعاد الأفيون و أذل الشعب الصيني قرنا كاملا حتي قضي عليه ماو تسي تونج الزعيم الصيني الأشهر .

2- مذبحة نانجنج
يجد بعض المفكرين عذرا أخلاقيا للولايات المتحدة الأمريكية بالقائها القنبلة النووية علي هيروشيما و ناجازاكي اليابانية أواخر الحرب العالمية الثانية ان الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن ترغب في خوض غبار الحرب رغم الدعوات البريطانية وكانت تسمي الحرب بالحرب الأوروبية وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تكتفي بإرسال المؤن والسلاح إلي ب بريطانيا لمساعدتها علي مقاومة الفاشية والنازية ولكن قامت اليابان بضربة جوية مباغته ضد الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر وجزيرة ميدواي ما أدي إلي خسارة كافة قطع الأسطول وكذلك ما يزيد على 3000 بحار أمريكي ، لذا قامت أمريكا بإلقاء القنبلة النووية ، حسنا ، إذا كان انتقام أمريكا الوحشي هذا ضد المدنيين ييرره ضرب اليابان لاسطول عسكري ، فدعونا نقرأ السطور التالية لنري ماذا فعلت اليابان في الصين خلال نفس الحرب
كانت اليابان متفوقة جدا من الناحية العسكرية وكانت النعرات التي تنادي بسيادة أجناس علي أخري بسبب كتاب الدكتور الفيلسوف الألماني الملحد فريدريش نيتشه ” هكذا تكلم زرادشت كتاب للكل ولا لأحد ” الذي نادي فيه بتفوق أجناس علي أخري ما أدي لظهور الفاشية في إيطاليا والنازية في ألمانيا و بسيادة اليابان علي الجنس الأصفر في آسيا وقد اتحدت تلك الأيديولوجيات الثلاث لاكتساح العالم فيما عرف بعد ذلك ب ” تحالف قوات المحور الذي بني علي أساس الميثاق الفولاذي ” والذي كان موجها بالأساس ضد السوفييت ولكن فقر اليابان بالموارد و بالمواد الخام ورغبتها في سيادة شرق آسيا جعلها تفكر في غزو الصين وبالفعل قامت بغزو الصين ورغم المقاومة الشرسة من الجيش الصيني إلا أن تخلي قائد الجيش المفاجئ جعل الجنود تهرب بعد ان خلعت ملابسها العسكرية وسط المدنيين وسقطت نانجنج عاصمة الصين القديمة في أيدي اليابانيين و ارتكب الجنود اليابانيين مجازر وحشية ضد المدنيين العزل أدت لقتل ما يزيد على 250 ألف إنسان في أيام قليلة واغتصاب ما يزيد علي 200 ألف امرأة وفتاه وطفله وعجوز صينية ثم قتلهن بالإضافة إلي الفتيات اللائي كن يقاومن الاغتصاب والجنود اليابانيين كان يتم اغتيالهن بحربة في فروجهن
وحشية اليابانيين ضد المدنيين بلغت حدا غير مسبوق إذ قام جنرالان يابانيان بإقامة مسابقة بينهما حول من يقتل بالسيف أكثر فلقي 200 صيني حتفهم في أقل من عدة دقائق ليلهو جنرالات اليابان .

اذا كانت أمريكا وجدت مبررا أخلاقيا لقتل ما يزيد علي نصف مليون مدني ياباني انتقاما لبحارتها الثلاث آلاف في بيرل هاربر وميدواي ، فكيف عسانا نتخيل انتقام الصين من المجزرة اليابانية الوحشية في نانجنج التي أجبرت الصين علي تغيير عاصمتهم إلي بيجنج ( بيكين )

الآن يمكنك تخيل الحقد والكراهية التي يكنها الصينيون تجاه الجميع الإنجليز والفرنسيين والأمريكان والروس والالمان و الإيطاليين و اليابانيين ، ولك أن تتخيل حجم الإذلال والمهانة التي تعرض لها اكبر وأقدم شعب في العالم وكيف ستكون رغبتهم وقدرتهم على الإنتقام خاصة وهم يملكون الآن العلم والاقتصاد والسلاح والقوة البشرية الهائلة و الادهي من كل ذلك أن الصين تملك طموحا مجنونا بالسيطرة على العالم مستندا إلي نفس فكر فريدريش نيتشه الإلحادي الذي ارسي مبدأ ان العالم لا يعرف سوي القوة ، بل استندت الصين أيضا إلي كراهية نيتشه للمسيح وللديانات والميتافيزكس بصفة عامة وشرعت في خلق الاها خاصا بها تسيطر من خلاله علي العالم .

ولكن ، هل حقا قامت الصين بالانتقام من الدول التي اذلتها ، أم أن قوة عالمية استغلت التاريخ والغضب الصيني لخلق نظام عالمي جديد ولو كان علي جثث الجميع كل الكبار والصغار ..
ماذا تعتقد أنت ، فقد بات الأمر يخص الجميع ؟؟