أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

بالفيديو .. الشاعر طارق ناجح يكتب .. فارس السُخرية

 

أعزائي مُشاهدي قناة طارق ناجح على اليوتيوب ، أهلا و مرحباً بكم . أرجو تشجيعكم و دعمكم للقناة بعمل إعجاب للفيديو و إشتراك بالقناة .

حلقة اليوم عن الأديب و المُفَكِّر الكبير ، و وزير الثقافة الشهيد يوسف السباعي ، و هو من مواليد ١٧ يونيو ١٩١٧م و تم إغتياله و إستشهاده في ١٨ فبراير ١٩٧٨م في قبرص . يوسف السباعي معروف بلقب ” فارس الرومانسية ” ، حَتَّى المسلسل الذي تم تقديمه عام ٢٠٠٣م عن السيرة الذاتية له كان بعنوان( فارس الرومانسية ) و قام ببطولته محمد رياض ، رانيا فريد شوقي ، و أحمد خليل ، قصة أميرة أبو القتوح و إخراج صفوت القشيري . و لكن اليوم سنتحدَّث عن جانب آخر في شخصية الأديب الكبير ، أعتقد أن المهتمين بمجموعاته القصصية، أو من شاهد المسلسل سيعرف هذا الجانب و هو يوسف السباعي فارس السخرية . و لأن أخلاق أديبنا الكبير هي دائماً أخلاق الفرسان ، فَحَتَّى في سخريته أيضاً هو فارس . فلم يسلم يوسف السباعي من السخرية من نفسه في مُقَدَّمة مجموعته القصصية ( صور طبق الأصل ) و التي صدرت عام ١٩٥١م ، حيث قال عن نفسه ككاتب هذه القصص الواقعية ( حرام والله .. إنِّي أُحِسُ من هذه القصص بمنتهى الخجل .. فلو إستطاعت النطق لصاحت بي ..

” أيها المؤلف المُدَّعي .. رفقاً .. ما أنت إلا غبي .. مغرور ..محتال .. غبي كغيرك من البشر .. هيأ لك الغرور أنَّك أفضل من سواك طينة و أطيب معدناً .. فجلست ترقب و تكتب .. و سوَّلَت لك نفسك المُحتالة أن تبيع الناس ما كتبت عنهم .. فتنال منهم النقود .. و ربما الإعجاب “

إنها على حق .. إنِّي خجل .. و لولا يقيني بأنَّي لست المحتال الوحيد بهذا البلد .. لما أقدمتُ على نشرِها ) .

إذاً ها هو أديبُنا الكبير يسخر من نفسه واصفاً إياها بالغباء ، الغرور ، و الإحتيال ، و هي بالطبع صفاتٌ ليست حقيقية فيه ، فجميعُنا نشاهد و نراقب ما حولنا من أحداث و قصص واقعية ، و لكن لا يستطيع أحدٌ أن يكتب عنها و يصيغُها في قصةٍ أو رواية إلا مّنْ وهبه الله هذه الموهبة و القدرة .

و في نفس المجموعة القصصية و قصة (في بيتٍ معَهُ ) ، لم يسلم من السخريةِ عمَّهُ و حماه في نفس الوقت ( طه السباعي باشا ) ، فكتب قائلاً ” قبل أن أبدأ السرد أقدِّم إعتذاري لبطل هذه القصة – عمي و حماي – “طه السباعي باشا ” ، لأنِّي لم أستأذنه في النشر ، راجياً إياه ألا يصدر بياناً يُكَذِّبني فيه .. لسببٍ بسيط .. هو أَنَّ الناس تعلم تماماً أنَّهُ ليس هناك أكذب في هذا البلد .. من بيانات التكذيب ” .

و لكاتبنا الكبير فلسفةٌ في الحياة ، صرّٓح بها في مجموعته القصصية ( ليلة خمر ) التي صدرت عام ١٩٥٣م ، و في قصة ( قديمة ) حيث قال ” من يجفف الدمع و يحقن الدماء ؟! من يُجبِر الأوصال .. و يشفي الرؤوس ؟ من أقدر على هذا .. سوى .. ” نكتةٍ حلوة ” تُنسِينا الهموم .. و تُصفِّي أكدار الحياة ؟ .. “

فأعزائي المشاهدين .. الضحك و الإبتسام هو أفضل شئ لمواجهة الحياة و همُومِها و مشاكِلها ، و إلا ستهجم علينا أمراض الضغط ، السكر ، و القلب بالإضافة إلى الإكتئاب .

و لو تابعنا في نفس المجموعة القصصية ، و في قصة ” من تحت لفوق ” ، سنجد خيال كاتبنا الكبير قد حلَّق بعيداً حَتَّى وصل إلى رُكن الأبالسة ، حيث جحورِهِم و قاعة إجتماعهم الحجرية ، و الفرَّاش ميهوب يُجَهِّز القاعة للإجتماع .. إجتماع مجلس عموم الأبالسة برئاسة مدير عموم الأبالسة الشهير بالشيطان الرجيم . و أعتقد أنَّك لن تتمالك نفسك من الإستغراق في الضَحِك عندما يُحَيِّي الشيطان رئيس مصلحة السرقة ميهوب قائلاً :-

– صباح الشر يا ميهوب

و يحني “ميهوب” رأسه في أدب شديد و يُجيب :-

– صباح السوء يا صاحب السفالة

و ينعقد الإجتماع و يستمر بهذا المنوال ” صاحب السفالة ” و ” سفالة الرئيس ” . وو سط هذا الجو الساخر الكوميدي يبعث الأديب الكبير برسالةٍ ” أن السرقة لم تصبح سرقة المحتاج بل إنقلب الوضع( من تحت لفوق ) ، فأصبحت السرقة سرقة الطامع الجشع “

و لأن كاتبنا الكبير يتمتع بخيالٍ لا يصل إليه أحد حَتَّى لو إستعان بجميع أنواع المخدرات و حبوب الهلوسة ، و هو الذي لم يكن يُدَخِّن حَتَّى السجائر ، فإنه قادر أن يأخذك حَتَّى السماء السابعة حيث الجنة و النعيم ، أو قد يهوى بك إلى سابع أرض حيث النار و الجحيم . و هو الوحيد القادر أن يجعلك أن تقرأ قصة يحكيها طربوش حسن أفندي أو قصة أخرى يحكيها شبشب زكية الحنش كما هو الحال في مجموعته القصصية “الشيخ زُعرب” و التي صدرت عام ١٩٥٢م .

رحم الله الأديب الكبير يوسف السباعي الذي ترك بصمته على الحياةِ الثقافية في مصر و العالم العربي .

و أسمحوا لي في نهاية الحلقة أن ألقي على مسامعكم قصيدة باللغةٍ العاميَّة ، و هي ( أنا كنت فاكر إنِّي عاشق )

أنا كُنتْ فاكر إنِّي عاشِق

و إن حُبِّك في قلبي رَاشِق

و إن ٱوقات السعادة ..

خلاص مبْقِتش مُجرَّد دقايق …

صحيت لقيت قلبي بيبكي

قال لي خلاص بَانِت الحقايق

………..

أنا كنت فاكر

إنُّه شاري

باعني و هو

بيقيد في ناري

طب ليه يا دنيا

تزيدي في مراري

ده أنا كنت فاكر

حُضنُه دَاري ..

………

أنا قلت خلاص

هنسى اللي فات

و الحزن خلاص

بقى ذكريات

و حبيبي جنبي بالساعات

إيدي في إيده ..

نحكي حكايات ..

نقول ده بكره

خلاص بتاعنا ..

أتاريه ده وهم و خَيالَات

… …. . . ..

أنا كنت عامل فيها حاوي

أمسح دموع .. أطبطب و أداوِي

لكن إللي ع الغدر ناوي ..

خلَّى حُبِّي مَبقاش يساوي

غير دبلة فضة ..

و حبِّة غناوي ..

شكرًا جزيلاً لـحضراتكم . و أتمنى أن تكون الحلقة حازت على إعجابكم . برجاء عمل إعجاب و مشاركة و إشتراك بالقناة .

مع تحيات طارق ناجــح