أعزائي مُشاهدي قناة طارق ناجح على اليوتيوب ، أهلا و مرحباً بكم . أرجو تشجيعكم و دعمكم للقناة بعمل إعجاب للفيديو و إشتراك بالقناة .
حلقة اليوم عن الأديب و المُفَكِّر الكبير ، و وزير الثقافة الشهيد يوسف السباعي ، و هو من مواليد ١٧ يونيو ١٩١٧م و تم إغتياله و إستشهاده في ١٨ فبراير ١٩٧٨م في قبرص . يوسف السباعي معروف بلقب ” فارس الرومانسية ” ، حَتَّى المسلسل الذي تم تقديمه عام ٢٠٠٣م عن السيرة الذاتية له كان بعنوان( فارس الرومانسية ) و قام ببطولته محمد رياض ، رانيا فريد شوقي ، و أحمد خليل ، قصة أميرة أبو القتوح و إخراج صفوت القشيري . و لكن اليوم سنتحدَّث عن جانب آخر في شخصية الأديب الكبير ، أعتقد أن المهتمين بمجموعاته القصصية، أو من شاهد المسلسل سيعرف هذا الجانب و هو يوسف السباعي فارس السخرية . و لأن أخلاق أديبنا الكبير هي دائماً أخلاق الفرسان ، فَحَتَّى في سخريته أيضاً هو فارس . فلم يسلم يوسف السباعي من السخرية من نفسه في مُقَدَّمة مجموعته القصصية ( صور طبق الأصل ) و التي صدرت عام ١٩٥١م ، حيث قال عن نفسه ككاتب هذه القصص الواقعية ( حرام والله .. إنِّي أُحِسُ من هذه القصص بمنتهى الخجل .. فلو إستطاعت النطق لصاحت بي ..
” أيها المؤلف المُدَّعي .. رفقاً .. ما أنت إلا غبي .. مغرور ..محتال .. غبي كغيرك من البشر .. هيأ لك الغرور أنَّك أفضل من سواك طينة و أطيب معدناً .. فجلست ترقب و تكتب .. و سوَّلَت لك نفسك المُحتالة أن تبيع الناس ما كتبت عنهم .. فتنال منهم النقود .. و ربما الإعجاب “
إنها على حق .. إنِّي خجل .. و لولا يقيني بأنَّي لست المحتال الوحيد بهذا البلد .. لما أقدمتُ على نشرِها ) .
إذاً ها هو أديبُنا الكبير يسخر من نفسه واصفاً إياها بالغباء ، الغرور ، و الإحتيال ، و هي بالطبع صفاتٌ ليست حقيقية فيه ، فجميعُنا نشاهد و نراقب ما حولنا من أحداث و قصص واقعية ، و لكن لا يستطيع أحدٌ أن يكتب عنها و يصيغُها في قصةٍ أو رواية إلا مّنْ وهبه الله هذه الموهبة و القدرة .
و في نفس المجموعة القصصية و قصة (في بيتٍ معَهُ ) ، لم يسلم من السخريةِ عمَّهُ و حماه في نفس الوقت ( طه السباعي باشا ) ، فكتب قائلاً ” قبل أن أبدأ السرد أقدِّم إعتذاري لبطل هذه القصة – عمي و حماي – “طه السباعي باشا ” ، لأنِّي لم أستأذنه في النشر ، راجياً إياه ألا يصدر بياناً يُكَذِّبني فيه .. لسببٍ بسيط .. هو أَنَّ الناس تعلم تماماً أنَّهُ ليس هناك أكذب في هذا البلد .. من بيانات التكذيب ” .
و لكاتبنا الكبير فلسفةٌ في الحياة ، صرّٓح بها في مجموعته القصصية ( ليلة خمر ) التي صدرت عام ١٩٥٣م ، و في قصة ( قديمة ) حيث قال ” من يجفف الدمع و يحقن الدماء ؟! من يُجبِر الأوصال .. و يشفي الرؤوس ؟ من أقدر على هذا .. سوى .. ” نكتةٍ حلوة ” تُنسِينا الهموم .. و تُصفِّي أكدار الحياة ؟ .. “
فأعزائي المشاهدين .. الضحك و الإبتسام هو أفضل شئ لمواجهة الحياة و همُومِها و مشاكِلها ، و إلا ستهجم علينا أمراض الضغط ، السكر ، و القلب بالإضافة إلى الإكتئاب .
و لو تابعنا في نفس المجموعة القصصية ، و في قصة ” من تحت لفوق ” ، سنجد خيال كاتبنا الكبير قد حلَّق بعيداً حَتَّى وصل إلى رُكن الأبالسة ، حيث جحورِهِم و قاعة إجتماعهم الحجرية ، و الفرَّاش ميهوب يُجَهِّز القاعة للإجتماع .. إجتماع مجلس عموم الأبالسة برئاسة مدير عموم الأبالسة الشهير بالشيطان الرجيم . و أعتقد أنَّك لن تتمالك نفسك من الإستغراق في الضَحِك عندما يُحَيِّي الشيطان رئيس مصلحة السرقة ميهوب قائلاً :-
– صباح الشر يا ميهوب
و يحني “ميهوب” رأسه في أدب شديد و يُجيب :-
– صباح السوء يا صاحب السفالة
و ينعقد الإجتماع و يستمر بهذا المنوال ” صاحب السفالة ” و ” سفالة الرئيس ” . وو سط هذا الجو الساخر الكوميدي يبعث الأديب الكبير برسالةٍ ” أن السرقة لم تصبح سرقة المحتاج بل إنقلب الوضع( من تحت لفوق ) ، فأصبحت السرقة سرقة الطامع الجشع “
و لأن كاتبنا الكبير يتمتع بخيالٍ لا يصل إليه أحد حَتَّى لو إستعان بجميع أنواع المخدرات و حبوب الهلوسة ، و هو الذي لم يكن يُدَخِّن حَتَّى السجائر ، فإنه قادر أن يأخذك حَتَّى السماء السابعة حيث الجنة و النعيم ، أو قد يهوى بك إلى سابع أرض حيث النار و الجحيم . و هو الوحيد القادر أن يجعلك أن تقرأ قصة يحكيها طربوش حسن أفندي أو قصة أخرى يحكيها شبشب زكية الحنش كما هو الحال في مجموعته القصصية “الشيخ زُعرب” و التي صدرت عام ١٩٥٢م .
رحم الله الأديب الكبير يوسف السباعي الذي ترك بصمته على الحياةِ الثقافية في مصر و العالم العربي .
و أسمحوا لي في نهاية الحلقة أن ألقي على مسامعكم قصيدة باللغةٍ العاميَّة ، و هي ( أنا كنت فاكر إنِّي عاشق )
أنا كُنتْ فاكر إنِّي عاشِق
و إن حُبِّك في قلبي رَاشِق
و إن ٱوقات السعادة ..
خلاص مبْقِتش مُجرَّد دقايق …
صحيت لقيت قلبي بيبكي
قال لي خلاص بَانِت الحقايق
………..
أنا كنت فاكر
إنُّه شاري
باعني و هو
بيقيد في ناري
طب ليه يا دنيا
تزيدي في مراري
ده أنا كنت فاكر
حُضنُه دَاري ..
………
أنا قلت خلاص
هنسى اللي فات
و الحزن خلاص
بقى ذكريات
و حبيبي جنبي بالساعات
إيدي في إيده ..
نحكي حكايات ..
نقول ده بكره
خلاص بتاعنا ..
أتاريه ده وهم و خَيالَات
… …. . . ..
أنا كنت عامل فيها حاوي
أمسح دموع .. أطبطب و أداوِي
لكن إللي ع الغدر ناوي ..
خلَّى حُبِّي مَبقاش يساوي
غير دبلة فضة ..
و حبِّة غناوي ..
شكرًا جزيلاً لـحضراتكم . و أتمنى أن تكون الحلقة حازت على إعجابكم . برجاء عمل إعجاب و مشاركة و إشتراك بالقناة .
مع تحيات طارق ناجــح

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام