أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الانفعال والعاطفة والشخصية المتزنة بقلم دكتورة داليا البيسي

فى الآونة الأخيرة وبعد أن مر العالم بضغوط نفسية طارئة اعتقدنا لوقت ما أنها لا تمر ومرت بسلام مرت وجعلتنا اكثر انفعالا واكثر توترا جعلتنا مثقلين بمزيد من الضغوط النفسية التى شكلت داخلنا ردة فعل غير متوقعة لكافة الأحداث جعلتنا أكثر حذرا أعدنا ترتيبات الحياه تارة أخرى.
الانفعال..
هو حالة وجدانية عنيفة تصحبها اضطرابات نفسية وحركية تختلف من شخص لآخر.

والعاطفة والانفعال يختلفان اختلافا تاما برغم أن كلا منهما شعور يرواد الفرد ولكن، الفرق يتضح فى كون العاطفة استعداد ثابت نسبيا ومركب من عدة انفعالات تدور حول موضوع معين أما الانفعال فهو حالة عابرة طارئة وليست استعدادا وعلى هذا فالحب والكره من العواطف التي ينتج عنهما انفعال لكن ليست هي عينها انفعال.

والانفعال قد يكون منشط كالفرح والغضب ومنه ماهو مثبط كالحزن والاكتئاب، وتتباين حدة الانفعال بين الأشخاص حسب استجابة كلا منهما لتلك المؤثرات المسببة للانفعال.
لماذا تنفعل؟

يؤكد خبراء الطب النفسى، أن الانفعال ليس هو فقط الشعور بالغضب والعصبية تجاه شئ ما فمفهومه أوسع وأشمل من ذلك، فأى شعور داخل الانسان هو انفعال نتيجة لمؤثر ما وقد يكون شعورا بالفرح أو شعورا بالحزن أو شعورا بالغيظ من شئ ما أو شعورا بالقلق والاضطراب والخوف، وكل تلك ما هى إلا انفعالات تختلف من شخص لآخر فالغضب , والحقد , والإحباط , و الكآبة , والرعب , والقلق انفعالات مذمومة وهناك انفعالات الفرح والنشوة والانتصار وهى بالطبع انفعالات غير مذمومة.
ويشير الخبراء إلى أن الانفعال قد يكون لأسباب تستدعى ذلك، وقد يكون لأسباب تافه جدا وفى هذه الحالة يقرون على أن الانفعال يأتى نتيجة لبعض التراكمات التى تزايدت على الفرد فى فترة قصيرة أدت به إلى الانفعال لأمر مر بأصعب منه.
التحكم في انفعال الغضب والسيطرة على النفس من الأمور بالغة الأهمية لكي ينجح الإنسان في حياته ويستطيع أن يتوافق مع نماذج البشر على اختلاف طباعها وأخلاقها، وأيضاً لكي يتجنب ما يسببه الغضب من اضطرابات نفسية وعضوية متعددة، ويتفادى كثرة التصادم والاحتكاك والذي يحصد بسببه خصومات وعداوات كثيرة .

أسباب الانفعال وأنواعه

من الصعب تحديد أسباب الانفعال لكونها عديدة، فكل انفعال له أسبابه فانفعال الفرح والسرور له أسبابه والغضب له أسبابه والخوف والقلق لهما أسبابهما، ولكى نبحر معا فى كيفية الوصول للثبات والاتزان الانفعالى علينا ان تنتاول البعض منها واسبابها وكيفية الوصول نقطة الاتزان فيها.

إن الوظيفة الأساسية للانفعالات هي رفع الاستجابة التي تعتبر مناسبة وفعالة في مواجهة ما يتعرض له الانسان والانفعالات دوماً تكون مترافقة مع أحاسيس خاصة بها، وهناك انفعالات إخبارية مثل الدهشة والتعجب والترقب والضحك، وهناك انفعالات مثل الحب والحنان والصداقة ، الغيرة، الحسد، والكراهية…..وكل هذه الانفعالات ترافقها أحاسيس معينة خاصة بكل منها.

وتشير الدراسات إلى أن الاحاسيس لا تنتج عن واردات أجهزة الحواس، فهي تنتج بعد حدوث تفاعلات وعمليات في المخ، ويمكن احداث تلك الانفعالات باستخدام تأثيرات كيميائية وفسيولوجية.

أما فيما يخص انفعالات الضحك والاندهاش فتعتمد آلية حدوثها على عمل المخ ويكون تأثير مستقبلات الحواس غير أساسي .

والأحاسيس الناتجة عن انفعال الحب تحدث بمشاركة تأثيرات دماغية مع تأثيرات انفعالية مع تأثيرات المستقبلات الحسية.

وهناك الأحاسيس الناتجة عن انفعالات النصر أو الفوز والنجاح , أو الهزيمة والفشل, وغيرها وهي تشبه في بعض النواحي انفعال الضحك بأنها تعتمد بشكل أساسي على معالجة ما هو مخزن في الذاكرة.

النفس والانفعال

من منا لم يهاجمه الانفعال ويجعل ساعاته او ربما أيامه صعبة ومؤرقة، ومن منا لم يشعر بحالة ارتباك وذهول لسماع أخبار سيئة مثل وفاة عزيز أو صديق، مما لاشك فيه أن حياة أي منا نحن البشر تقوم على العلاقة الحميمة بين النفس أولا وما ترتبط بها من انفعالات لا حصر لها، منها الشخصية وأنماطها ومتغيرات انفعالاتها، الجسد وانعكاساته، الدوافع وتشعباتها، الانفعالات وامتداداتها، اللغة وقوة ادراكها أو ضعفها، قدرتنا على المواجهة والتفاعل والتعامل مع المواقف الحياتية المتنوعة.

و تعتبر النفس العامل الاساسى وراء التحكم فى انفعالتنا، فالانفعال استجابة شاملة للكائن الحي إزاء مواقف بيئية مثيرة تدعو لتفاعل الكائن معها، وقد يكون هذا التفاعل مضرا ومدمرا يأخذ صورة الهرب أو القتال أو الخوف في حالة الغضب، أو قد لا يكون كذلك ويكون نقمة على صاحبه فى حال كبته لهذه الانفعالات
ويختلف الانسان عن غيره من الكائنات فى التعبير عن انفعالاته لكونه يستجيب للمواقف المثيرة بمجرد الانفعال ولكنه يدخل عنصر التفكير وتقييم الموقف والواقع الفعلي وما سينتج عنه،هذه الأبعاد تلعب الدور الأهم والمؤثر في الاستجابة الانفعالية المباشرة للمواقف بقصد الحفاظ على أمن وسلامة النفس في الموقف الراهن وفي الامد الطويل رغم أننا نتفاوت فيما بيننا في قوة التحمل ونوع الاستجابة وإدراك الموقف الكلي أو الجزئي، وما سيؤل اليه الأمر ،ولكن سؤالنا ما هو الفاصل الزمني في استلام الانفعال وتأثير الاستجابة؟

ولذا فالشخص قلما يشكو من الناحية النفسية سوى التوتر ولكن الانفعال يعد مؤشرا للخطر ويتخذ أى عضو في الجسم كوسيلة للتعبير.

إن التحول من المرح والسعادة إلى الغضب أو الحزن أو الخوف، أو التحول من المزاج الجيد إلى المزاج السيئ يمكن أن يحدث بسرعة ولكن العكس صعب الحدوث، فمن الصعب أن تحول شخص من المزاج السيئ إلى المزاج الجيد بسهولة مثال على ذلك لو فقدت شخص عزيز عليك لا يمكنك مهما حاول كل من حولك فى تحويل حالتك المزاجية من الحزن والضيق لفقدان هذا الشئ الى حالة الفرح، ولكن نستطيع جعل إنسان في قمة السعادة يتحول إلى الغضب أو الخوف أو الحزن بوضعه في ما يوجب ذلك.

أحاسيس الانفعالات لا تحدث بسهولة، فيجب حدوث الانفعال المطلوب أولاً لكي يحدث الإحساس المصاحب للانفعال ولإحداث الانفعال يجب التحضير والتمهيد له جسمياً ونفسياً وعصبياً.

كيف تسيطر على انفعالاتك؟

يقول علماء النفس إن التحكم الزائد في الانفعالات وكبت الغضب وعدم التعبير اللفظي والحركي عن الصراعات الداخلية يؤدي الى جهد على الجهاز العصبي مما يؤثر على إفراز بعض الهرمونات مثل الادرنالين والتي تؤدي بدورها الى ازدياد ضغط الدم وتظهر الأعراض بشكل واضح جدا لدى ذوي الشخصيات الوسواسية الذين يميلون للإتقان والنظام مما يجعل تكيفهم مع المجتمع صعباً ومجهداً.

ولكى تتمكن من السيطرة على تلك الانفعالات عليك باتباع هذه النقاط

<!–البعد عن مواطن الانفعال و الأشخاص الذين يثيرون الانفعال .

<!–أخذ الأمور ببساطة و العمل على التأويل الحسن ” إلتمس لأخيك عذراً ” فقد ثبت أن الانفعال سببه هو

<!–التأويل ” التفسير ” السيئ .

<!–إشغل نفسك عن موطن “موضوع ” الانفعال أي لا تفكر فيه .

<!–إعطاء استجابات مضادة للانفعال أي أعطي رد عكس الانفعال .

<!–الاسترخاء :- فوجد الآن علاج كامل للاسترخاء وذلك بسبب أن في الانفعال كالعصبية تكون الأعصاب مشدودة فبالاسترخاء تتغلب على الانفعال و تتغير حالتك الانفعالية من العصبية إلى الهدوء .

📌الشخصية المتزنة

تباينت الآراء عن هذه الشخصية خاصة وأن كلا منا يرى الاتزان من وجهة نظره، وظلت هذه المسألة دون حسم قاطع إلى أن توصل علماء النفس إلى متقاربات في الرؤية، وتم وضع تعريف لهذه الشخصية ولصاحبها، بأنه ذلك الفرد الذي تظهر خصائص شخصية بصورة متكاملة، وبأنه يستطيع توجيه هذه الخصائص بشكل متوازن نحو تحقيق أهداف الحياة له .

وتتفق بعض الآراء على أن الشخصية المتزنة –الطبيعية- هي تلك الشخصية التي يتمتع صاحبها برزانة العقل وبأنه سعيد ويتمتع بنشاط بين أفراد المجتمع وله القدرة على استغلال كامل قابلياته وقدراته النفسية ويتكيف بشكل متوازن مع البيئة التي يعيش فيها، لذا أطلق عليه بأنه الشخص السعيد الذي يبذل ما بوسعه من أجل سعادة أسرته وأصدقاءه ومجتمعه ويعيش بوفاق تام مع جيرانه .

وبالتالى فان نمط الشخصية المتزنة هو النمط الذى يستطيع أن تتوافق كل اتجاهاته وميوله وقدراته مع النسبة الأكبر من الناس، وبالتالى فإنها تمثل الحد الادنى من سمات الشخصية الانفعالية، وصاحب هذه الشخصية بإمكانه كبت انفعالاته أو تأجيلها وأحيانا أخرى يستطيع التحكم بها، لكي يتعامل مع الحدث أو الأزمات اليومية بتعقل واضح، فضلا عن أنه يتفاعل مع شتى المواقف الحياتية التي تتلائم ومزاجه وتفكيره بشكل غير عنيف وغير سريع وبهدوء وهو شخصا نادرا ما يراه الآخرون متعصب أو غاضب، وما يميز الشخصية المتزنة أيضا هو سيادة العقل مع الحياة العاطفية الناجحة في حياته الخاصة ومع الناس الآخرين
علينا جميعا ونحن فى جلل الاحداث وعظم الظروف التى نمر بها ان نحاول الاقتراب من الاتزان النفسى والسواء الانفعالى وتقبل الاحداث مجاهدين دوما فى مرورها بسلام .