أكتوبر 9, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

سلم النجاح الحقيقي .. قصة قصيرة بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
تخرج ” سامر ” بتفوق من كلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة وذهب إلى خاله في كندا ليكمل الدراسات العليا هناك ويستقر هناك تاركا والديه وحدهما في القاهرة فهو أبنهما الوحيد ، وأستطاع الحصول على الدبلوم والماجستير في وقت قصير جدا لكنه أصيب في حادث سيارة وأصيب بفقدان ذاكرة مؤقت لمدة ستة أشهر ولم يستطع أن يكمل الدكتوراة بعد الستة أشهر بنفس تفوقه المعتاد وأصبح زاهدا في كل شيء فعاد للقاهرة ليجد فرحة من والدته لا توصف لكن والده كان قليل جدا في الكلام ولم يبدي نفس الفرحة بعودته وعادت لسامر بعض تفاصيل حياته ودراسته لكنه لم يكن يألف أمورا كثيرة بسبب التفاوت الحضاري بين مصر وكندا كان سامر ينجح في عمله وينجح في دراسته للدكتوراة لكنه غير سعيد لم يكن يدرك السبب وراء حزن ما في نظرة والده له فقرر الحديث مع والدته عن تلك النظرة ليفهم السبب وراء حزن والده والسبب وراء عدم إحساسه بالسعادة والرضا رغم ما يحققه من نجاح .
فقالت له أن والدك يخشى أن تتركنا وحدنا وأنت أبننا الوحيد وتعود مرة أخرى لخالك في كندا ، قالت له أن والدك كان ينتظر الود والاهتمام منك لا أن تتركنا وحدنا وتسافر فقال لها سامر هل البحث عن المستقبل جريمة أنا لم أترككما عاجزين أو بدون مال فأنتما بصحة وميسوري الحال والحمد لله .
فنظرت طويلا خارج الغرفة وأخذت نفسا عميقا
ثم قالت له :-
الناس للناس
كلام أغلى من الذهب والألماس
النجاح ليس بالاحترام على حساب الود
الود بالتقدير والتقدير بالإحساس بالناس
والاحساس نعمة من حُرمها فقد حُرم
المدير الذي يترك مشاعره عند باب العمل
وينجح في عمله من خلال خوف الموظفين
هو مدير حُرم النجاح الحقيقي لأن النجاح الحقيقي لا يخلو من الود والمشاعر .
الزوجة التي تنظر لمظهر بيتها وتفوق أبنائها
على حساب ود زوجها حرمت النجاح الحقيقي في هذا الزواج لأن النجاح الحقيقي لا يخلو من الود والمشاعر .
الزوج الذي يسعى لجلب المال طوال الوقت على حساب وقته مع زوجته وأبنائه حرم من النجاح الحقيقي لأن النجاح الحقيقي لا يخلو من الود والمشاعر .
الطالب المتفوق الذي لا يعنيه أن يسأل على أستاذه الذي علمه لم ينجح في تحصيله العلمي مهما بلغت درجة تحصيله لأن النجاح الحقيقي لا يخلو من الود والمشاعر
والأستاذ الذي لا يعنيه إلا حشو العقول ببعض المعلومات والمعرفة لم ينجح النجاح الحقيقي لأن النجاح الحقيقي لا يخلو من الود والمشاعر .
معظم الناس تظن أن الود والمشاعر ضعف أو تختزل الود والمشاعر في علاقة بين الرجل والمرأة فقط وهذا أكبر خطأ يقع فيه معظم الناس …
الود والمشاعر هما أهم ما يميز بني آدم وليس الذكاء والتفوق والعقل والمال وغيرها من تلك الأمور المادية …..
الود والمشاعر هما الرحمة هما الإنسانية هما خلاصة الأخلاق والتعاليم الدينية السماوية .
الود والمشاعر هما أهم ما يميزنا عن بعضنا البعض فكلنا بشر لكن ليس الجميع “بني آدم” فقط كن بني آدم وأشعر بالآخرين بصدق ومهما تثاقل قلبك بالهموم أغسله بركعتين تتحدث فيهما إلى ربك وحاول بكل ما تستطيع فعله أن تخفف عن الآخرين بعضا من آلامهم ومتاعبهم في تلك الحياة القصيرة التي نمر بها جميعا ضيوفا فلا مُستقر ولا مُقام مهما طال العمر في تلك الحياة الدنيا ولا نجاح ولا أموال ولا سعادة في الدنيا مع خراب الذمم والأخلاق وخراب آخرتنا ، ما الدنيا إلا ممر نُعمر فيها لدار المُستقر في الآخرة ، من علم ذلك أراح وأستراح وسكنت روحه ونال الرضا والسلام ولم يعد يضره شيء خسره ولم يعد يغتر بشيء ناله …
النجاح الحقيقي كسلم طويل لا يخلو من فواصل بين الدرجات وبعضها البعض هذه الفواصل لإلتقاط الأنفاس هذه الفواصل هي ما نقضيه من وقت مع بعضنا البعض هي ما نهتم به من ود ومشاعر وما نصلح به أموراً مهمة للغير ، النجاح الحقيقي ليس سلما ممتدا بلا توقف ولا يعرف إلا الكدح المجرد الخالي من الإنسانية والمشاعر لذلك نجاح من تعثر يقدره الجميع أكثر من نجاح من لم يتعثر فربما من تعثر كان أكثر رقة وضعفا وإحتياجا للرحمة والإنسانية ، حاول مرارا وتكرارا مهما تعثرت فالنجاح الحقيقي في الود والمشاعر وأكبر وأصدق الود مع الله عز وجل فلا ييأس من روح الله المؤمنون ولا يقنط من رحمته المحبون وأيا كان نصيبك في هذه الدنيا وأنت مع الله فقد ربحت كل شيء لأنك لم تبتعد عن من بيده كل شيء والكل فقير إليه والكل محتاج إليه وهو وحده بيده الأمر ويدبر الأمر وله الأمر فمن سواه ترضاه وكيلا فترضى بحكمه وحكمته في كل أمر .
هنا أدرك سامر حقيقة عدم أحساسه بالسعادة وحمد الله على حادث السيارة الذي تسبب في عودته لمصر وقبل يدي والدته وعينيه تدمعان وعادت له روحه بعد غياب .