أكتوبر 9, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تخلوا عن قيادة المسلمين ورضوا بقطعة صغيرة من الأرض : الحقيقة هي الإستعمار وليس الخلافة

بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث إقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
” تخلوا عن قيادة المسلمين ورضوا بقطعة صغيرة من الأرض ” هذا ما وصف به الكاتب التركي “قدير مصراوغلو” موافقة قادة تركيا على معاهدة “لوزان” وهي معاهدة تحول الدولة العثمانية أو ما يسمى بالخلافة العثمانية إلى دولة تركيا الحالية بحدود أكبر قليلا من الحدود التاريخية لتركيا وذلك على حساب سوريا مع التنازل عن السلطة السابقة “السلطة العثمانية” في السودان والعراق ومصر وليبيا وسوريا وجزر دوديكانيسيا ، وقعت معاهدة “لوزان” عام ١٩٢٣ بهدف تحديد حدود كلا من تركيا واليونان وبلغاريا والدول العربية .
ومن الجدير بالذكر أن تركيا قبل معاهدة “لوزان” تنازلت عن إمتيازاتها الإستعمارية في ليبيا إلى إيطاليا في الفقرة رقم ١٠ من معاهدة “أوشي” بين الدولة العثمانية ومملكة أيطاليا في عام ١٩١٢ ، ووقعت معاهدة “لوزان” في سويسرا عام ١٩٢٣ لتحل محل معاهدة “سيفر” التي وقعتها الدولة العثمانية بعد حرب الاستقلال التركية التي خاضتها الجمعية الوطنية العليا في تركيا بقيادة مصطفى كمال أتاتورك زعيم الحركة القومية التركية ضد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وأدت معاهدة “سيفر” إلى استبدال الدولة العثمانية بدولة تركيا الحالية بحدود أكبر من الحدود التاريخية لتركيا لكن كثير من الأتراك لازالوا ينظروا إلى معاهدة “لوزان” على أنها سلبت من تركيا مساحات جغرافية كانت خاضعة لها وأصبحت حقا لها لذلك فإنه يوجد مشروع قومي تركي يهدف الى إستعادة الدولة العثمانية وإستعادة تلك المساحات الجغرافية من جديد وذلك بعد نهاية مدة معاهدة “لوزان” في عام ٢٠٢٣ بعد مرور ١٠٠ عام على توقيع المعاهدة .
تتلاقى المصالح الاستعمارية لكلا من تركيا والغرب بما يجعل الغرب يهدف لجعل تركيا الوجه الحديث للإستعمار بالوكالة في الشرق الأوسط مع رغبة تركيا في إستعادة الإمبراطورية العثمانية ويتلاقى كل ذلك مع مصالح جماعة الإخوان الدولية في إسقاط النظم العربية وإقامة نظام خلافة لا يعترف بالحدود والدولة الوطنية متسترين بالإسلام والإسلام منهم براء ، لذلك يسمح الغرب “لاردوغان” باستغلال جماعة الإخوان والاتجار بالدين بالإضافة إلى تمويل إمارة قطر بهدف التوسع التركي على حساب الدول العربية ويتعامل الغرب مع ذلك الأمر بهدف توجيه وهندسة أطماع “أردوغان” للحد من الصدام مع تركيا وبهدف تحقيق مصالح الغرب من خلال التوسع التركي حيث تعتبر تركيا دولة عضو هام وفاعل في حلف الناتو وتقع على أراضيها قاعدة عسكرية أمريكية .
ومن الجدير بالذكر أنه سيكون بإمكان تركيا بعد انتهاء مدة معاهدة “لوزان” عام ١٩٢٣ أن تقوم بما يلي :-
. التنقيب عن النفط وتنضم إلى قائمة الدول المنتجة للنفط .
. تحصيل رسوم من السفن المارة عبر مضيق البوسفور .
. حفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة .
. إمكانية مطالبة تركيا باستعادة حقوقها التاريخية في كثير من المناطق الجغرافية المحيطة بها كانت تنازلت عنها بموجب معاهدة “لوزان” مثل الموصل في العراق .
وكلها أمورا كانت محظورة على تركيا بسبب معاهدة “لوزان” .
ومن الجدير بالذكر أنه في الشهور الأخيرة تصاعدت حدة التوتر بعد أن أعلنت تركيا أنها ستبدأ التنقيب عن النفط والغاز داخل الحدود البحرية لليونان ، وردت أثينا على هذا التصريح ووضعت قواتها المسلحة في حالة تأهب لنزاع عسكري مرتقب مع تركيا ويصف خبراء عسكريون ومحللون سياسيون من الشرق الأوسط وأوروبا بأن العالم قد يشهد حربا عالمية ثالثة على حدود أوروبا بسبب الأطماع التركية في الشرق الأوسط وفي البحر الأبيض المتوسط .
ويستغل “أردوغان” المهاجرين والارهابيين كورقة ضغط ضد الأنظمة في أوروبا للإذعان إلى أطماعه مع قرب نهاية معاهدة “لوزان” ويأتي تحويل كنيسة “أيا صوفيا” إلى مسجدا كخطوة إتجار بالدين والضغط على أوروبا المسيحية والتلويح بعودة الإمبراطورية العثمانية من جديد والتي توسعت في عدة مناطق داخل أوروبا المسيحية من قبل وبهدف دغدغة مشاعر بسطاء المسلمين في الدول العربية لتميل إلى دعم “أردوغان” ودعم عودة تلك الخلافة المزعومة .
وسبق أن صرح “بوريل” الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي قائلا :-
” إن الاتحاد الأوروبي على اتصال قوي بوزير خارجية اليونان ووزير خارجية قبرص لمتابعة كافة الأوضاع في البلدين بخصوص أعمال التنقيب التي تجريها تركيا هناك” ، كما طالب “بوريل” تركيا بوقف الحفر في المناطق الاقتصادية الخاصة بكلا من قبرص واليونان .
كما أوضح “بوريل” أن العلاقات بين تركيا واليونان وكلاهما أعضاء في الناتو كانت سيئة منذ قرون بعد عدة حروب كبرى بين الجانبين ، كما كانت هناك توترات حول تدخل تركيا في قبرص ووقوع مواجهات عسكرية في بحر إيجة ، وتتزايد المخاوف مؤخراً بعد أن قامت تركيا بتهديد أوروبا عمداً بسماحها تدفق اللاجئين إلى أوروبا .
وتهدف تركيا من خلال كل تلك التحركات في العراق وسوريا وليبيا وبعض الدول الأفريقية بالإضافة إلى قبرص واليونان إلى تأسيس وضع جيوسياسي جديد مع إقتراب نهاية العمل بمعاهدة “لوزان” وربما تهدف إلى إجبار دولا في افريقيا والشرق الأوسط وأوروبا على توقيع معاهدة أو عدة معاهدات جديدة تعطي تركيا إمتيازات أكبر وأكثر وهو ما يسمى بحلم التوسع التركي وذلك لاستعادة امتيازات تركيا خلال الحقبة الاستعمارية المسماة بالدولة العثمانية التي تسترت وراء الاسلام زورا وبهتانا وأطلقت على نفسها الخلافة العثمانية وهي صاحبة المجازر وحروب الإبادة ضد المسلمين وغير المسلمين والإسلام منها براء ، وتستغل “تركيا-أردوغان” الآن كل الوسائل بما فيها الاتجار بالدين وترويج تنظيم جماعة الإخوان لتركيا في الدول العربية وتزييف التاريخ من خلال الدراما التركية الموجهة للدول العربية وكل ذلك بهدف إستعادة تلك الحقبة الاستعمارية من جديد .