بقلم الكاتبة أميمة العشماوي
التجديد هو إحياء وإعادة جوهر الحقائق الإسلامية نقيا خالصا من الجهل والشبهات وتعريفه للناس خالصا من الشوائب فالتجديد فريضة إسلامية أوجبته خصائص الإسلام من كونه صالحا لكل زمان ومكان والتجديد فى الدين دلت عليه نصوص كثيرة منها قول النبى صلى الله عليه وسلم : أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها .
ولنتأمل سورة العلق وهى أوائل ما افتتح به الوحى آيات القرآن الكريم لوجدنا أنها لفتت إلى مفاتيح التجديد حيث أمرت بالقراءة مرتين وذكرت القلم مرة ومادة العلم ثلاث مرات وكلمة الإنسان ثلاثا وهذا يبين أن هذا الدين قبل أن يأمر بالعبادة والدعوة أمر بالعلم وركز على محورية الإنسان ومركزية العلم ومنظومة القيم فلو تفكرنا جيدا فى هذه المفاتيح وربطناها بخواتيم الرسالة المتمثلة فى خطبة حجة الوداع حيث التأكيد على حرمة الدماء والأعراض والأموال وتحريم الربا والدعوة لتكريم المرأة إلى آخر القيم الرفيعة فى هذه الخطبة ومن هنا يظهر نموذجا جوهريا معرفيا وعظيما للبشرية ليبرز حيوية هذا الدين وتجديد رسالته فى العالمين وبذلك فالتجديد يكون من المتغيرات لاالثوابت الفروع لاالأصول الظنيات لاالقطعيات الوسائل لا المقاصد ومن هنا لابد أن نعى أن التجديد لايعنى التبديد ولا التشويه ولا الإبادة إنما أهم قضايا التجديد هى بناء الإنسان وصناعة القلب السليم والعقل المستنير وتحرير المصطلحات وبناء المفاهيم ودرء الشبهات وأن منطلقات هذا التجديد تكمن فى وسطية المنهج والمحافظة على الثوابت الدينية والمحافظة على الهوية والمساهمة فى صياغة مشروع حضارى للأمة ولهذا نحتاج إلى عقول فقهية مجددة كاملة الأدوات ومتمكنة من علوم المعقول لفك شفرة الواقع المتغير الذى نعيشه لإدراك عوالمه كما أننا نحتاج لعمل جماعى يعتمد على الجهود المجمعية والمؤسسية وليست الأطروحات الفردية ليعود التجديد من جديد جوهر الحقائق الإسلامية.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي