أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

كبسولة في الإدارة: نصائح هامة للتعامل مع الأشخاص السلبيين ناشروا الطاقة السلبية حولنا

بقلم
أ.د. جمال شحاتة
هل لديك أي أصدقاء أو زملاء سلبيين؟ إذا كان الأمر كذلك ، فأعلم أنهم ليسوا الأشخاص الأكثر متعة أو راحة لتتواجد بينهم. فيمكن للأشخاص السلبيين أن يكونوا محبطين حقيقيين في أي محادثة او حوار إجتماعي . هذا النوع من البشر ، لديه طريقة لتدوير الأشياء وتحويلها بسهولة في الاتجاه السلبي. وبعض الأشخاص السلبيين قد يندمجوا في السلبية لدرجة تشعرك بالاستنزاف الشديد لمجرد تواجد بينهم. أحذرهم فهم ناشرون للطاقة السلبية والإحباط.
لقد تعاملت مع عدد غير قليل من الأشخاص السلبيين في حياتي. وجدت هؤلاء في المدرسة وفي الجامعة وفي أماكن العمل وحتي في الأماكن الترفيهية، والأخطر ان تجد منهم أصدقاء لك. هذه النوعية من البشر غالبا ستشعرك بمزيد من السخط والتشاؤم وسينعكس ذلك عليك نفسيا واجتماعيا وسلوكيا بل قد يصيبك تواجدهم في حياتك ببعض الأمراض الفسيولوجية كالضغك والسكر وأمراض القلب والإجهاد البدنى والشعور بالضجر.
والسؤال هنا ما هى سمات هؤلاء الاشخاص السلبيين؟
علامات الاشخاص السلبيين واضحة ويمكن اجمالها في الآتى. الاشخاص السلبيون دائموا التوتر، دايما بيحاولوا يوجهوا الناس لما يجب فعله، يعيشون في عالم إفتراضى، يستمتعوا بالسرية، متشائمون، باحثون عن الأخبار السيئة وبنهم، حساسون، دائموا الشكوى، لا يتحركون خارج منطقة راحتهم، يعشقوا كلمة “ولكن“، قليلوا الإنجاز، لايتحمسون أبدًا بشأن المشاريع المستقبلية، يستنزفون طاقة من حولهم، يفقدون الأشياء الجيدة في الحياة، يضعون دائرة غامضة حول الأخبار الجيد. أو لايرحبون بالأخبار الجيدة.
بعد ان عرفتهم، ماذا تفعل معهم وكيف تقى نفسك اثار التعرض والإختلاط بهم؟
الإجابة تكمن في تقديمنا لك صديقى القاريء عدد من النصائح العملية التي تمكنك من التعامل مع الأشخاص السلبيين في حياتك وبشكل مختصر. حاول تطبيق هذه التكتيكات:
(1) النصيحة الأولي: لا تدخل في جدال مع الشخص السلبى.
من أهم الأشياء التي تعلمتها في حياتي ألا أجادل شخصًا سلبيًا. لماذا؟ رغم أنه في بعض الأحيان قد يكون لدى الشخص السلبي رآى قوى ولكن المشكلة تكمن في عدم استعداده لتغيير رآيه نتيجة مناقشة الموضوعية معه حتي وان كنت تقدم لهالأدلة والبراهين. فيمكنه أن يجد عشرة أسباب مختلفة لدعم وجهة نظره. وبالتالي استمرار النقاش معه سينقلك إلى المزيد من السلبية، مما يضطرك للإنسحاب الإجبارى من هذا النقاش. الخلاصة انه يمكنك إبداء آراء بناءة، وإذا لم يظهر الشخص السلبى أي علامات على التراجع ، فلا تشارك أكثر لان ذلك مضيعة للوقت واستمرار النقاش سيكون له اثرا سلبيا عليك. وبالتالي لا تجادل الشخص السلبى.
(2) النصيحة الثانية: عليك أن تتعاطف مع الشخص السلبى!!
احساس الشخص السلبى بتعاطفك معه وحرصك علي مساعدته يساعده بلا شك في التخلص من هذه الصفة وهذا سيجعله يتعاطف معك ان كان لديه شىىء من الإنصات الإيجابى. هناك اناس تعرضوا في حياتهم لظروف دفعتهم للإنسياق وراء الشعور السلبى الدائم او قد يكونوا تعرضوا للحرمان العاطفي في حياتهم مما يجعلهم يميلون إلي السلبية. وعندمم يروا التعاطف من شخص مقرب منهم في محيطهم الإجتماعى قد يقرروا التخلي تدريجيا عن السلبية حتى ولو بشكل ظاهرى. وبالتالي لا مانع من اظهار التعاطف معهم ان كنت تبتغى تغييرهم بصورة غير مباشرة وهذا التكتيك يسمى الذكاء الإجتماعى.
(3) النصيحة الثالثة: مد لهم يد العون
هناك بعض الناس يشتكون ليس لغرض الشكوى ولكن كنوع من جذب الإنتباه اليهم و طلباً للمساعدة. مثل الطفل الصغير الذي يبكى بغير سبب ولكن فقط لمجرد لفت انتباه من حوله من أهله اليه، وبمجرد انتباهم له يتوقف فورا عن البكاء. فتعليقات الشخص السلبى يمكن النظر اليها كنوع من الشكوى وليست نوع من الطلبات الخاصة . نقترح هنا تقديم يد العون للشخص السلبى كاتيكتيك ذكى للإنتباه له مما يجعله يتوقف مرحليا عن السلبية. فمجرد عبارة بسيطة مثل “هل أنت بخير؟” أو “هل هناك أي شيء يمكنني فعله لمساعدتك؟” يمكن أن تفعل العجائب للتخلص من اثار الشخص السلبى.
(4) النصيحة الرابعة: إذا اضطررت للتعامل مع شخص سلبى أطرح معه موضوعات خفيفة لاتثير خلافا حادة.
يجب أن تعلم عزيزى القاريء ان هناك موضوعات معينة تثير حفيظة الشخص السلبى. ولذا عليك ان تتجنب طرحها معه. فمثلا عندما تحادث شخص سلبى عن عمله تجده ينطلق مباشرة إلي الشكوى والإنتقاد، وسوف يستمر في الشكوى لمجرد أنك تحدثت معه عن العمل الذي يمثل له قضية سلبية.
يجب أن تكون غريزتنا الأولى مع الأشخاص السلبيين هي المساعدة في نقلهم إلى مكان أكثر إيجابية (أي الخطوتين رقم 2 و 3). ولكن إذا كان من الواضح أن الشخص منغمس في سلبيته ، فقد تكون التعاسة متجذرة بعمق داخله بحيث لا يمكن معالجتها في محادثة واحدة تهدف منها محاولة مساعدته في حلها. اذا عليك طرح موضوعًا جديدًا لتخفيف الحالة المزاجية لديه. مثل أشياء بسيطة كالتحدث عن الأفلام السينمائية الجديدة والأحداث اليومية والأصدقاء المشتركين بينكم وعليك ان تجعل المحادثة خفيفة. بمعنى عليك ان تضعه في المنطقة التي يشعر فيها بإلإيجابية .
(5) النصيحة الخامسة: تجاهل التعليقات السلبية
تتمثل إحدى طرق مساعدة الشخص السلبي على “فهمه” في تجاهل التعليقات السلبية. إذا دخل في دوامة سلبية، فتجاهل أو أعط ردًا بسيطًا مثلا قول “أرى” أو “موافق”. من ناحية أخرى، عندما يكون إيجابيًا، رد بحماس وتأكيد. افعل هذا كثيرًا وسرعان ما سيعرف أن الإيجابية تؤتي ثمارها. سوف يتكيف ليكون أكثر إيجابية وفقًا لذلك. بمعنى لاتجاريه في السلبية وعليك بدعم وتعزيز اي نوع من الإيجابية صادر عنه. وقد يكون ذلك سببا في تخفيف حدة السلبية لديه.
(6) النصيحة السادسة: امدح الشخص السلبى على الأشياء الإيجابية
الأشخاص السلبيون ليسوا مجرد سلبيين للآخري، هم أيضا سلبيون لأنفسهم. إذا كنت تشعر بالفعل بالسلبية من مرافقتهم، علي أن تتخيل كيف يشعروا هؤلاء طوال الوقت من توغل السلبية داخلهم. عليك ان تعرف ما هى الأشياء التي يجيدها الشخص السلبى؟ وما الذي يعجبك في الشخص السلبى؟ تعرف على هذه الأشياء الإيجابية وامتدحه على ذلك. سوف يفاجأ في البداية من تصرفك وقد يرفض المجاملة، ولكن من الداخل سيشعر بالإيجابية حيال ذلك. هذه هي البذرة الأولى للإيجابية التي تزرعها فيه وستزدهر على المدى الطويل.
(7) النصيحة السابعة: عليك إشراك أشخاص أخرين معك في التعامل معه (اثنين او ثلاثة اخرين).
إن وجود شخص آخر في المحادثة يعمل على تخفيف العبء. في اتصال واحد ضد واحد، سيتم توجيه كل السلبية نحوك. مع وجود شخص آخر في المحادثة، فأنت هنا لست مضطرًا لتحمل العبء الكامل للسلبية. بهذه الطريقة يمكنك التركيز أكثر على تنفيذ الخطوتين رقم 2 (التعاطف) ورقم 3 (مساعدة الشخص).
(8) النصيحة الثامنة: كن مسئولاً عن رد فعلك تجاه الشخص السلبى.
سواء كان الشخص سلبيًا أم لا، فأنت في النهاية الشخص الذي يرى الشخص سلبيًا. عندما تدرك ذلك، فإن السلبية في الواقع هي نتاج عدستك الشخصية. تحمل مسئولية تصوراتك. فكل سمة، يمكنك تفسيرها بطريقة إيجابية وسلبية. تعلم أن ترى خير الإنسان من السلبية. قد يكون الأمر صعبًا في البداية ، ولكن بمجرد تنمية هذه المهارة ، ستصبح طبيعة بمرور الوقت.
(9) النصحية التاسعة: قلل من الاتصال بهم / تجنبهم
إذا فشل كل شيء آخر، قلل من الاتصال بهم أو تجنبهم تمامًا. إذا كان صديقًا جيدًا ، فأخبره بخطورة المشكلة وحلها حيثما أمكن ذلك. ليس من الصحي قضاء الكثير من الوقت مع الأشخاص الذين يستنزفوك. إن وقتك ثمين ، لذا اقضيه مع أشخاص لهم آثار إيجابية عليك.
وختاما:
انت لست مضطرا لان تحيط نفسك بالأشخاص السلبيين الذي ينشروا الطاقة السلبية حولك. ولكن في أحيانكثيرة ستجدهم مفروضون عليك بطريقة أو أخري. عليك بإتباع ما اشرنا اليه في كبسولة اليوم. بإختصار تعاطف معهم، مد لهم يد العون، لا تجادلهم، ابتعد عن مناقشة الموضوعات الحساسة معهم والتي تثير مشاعر السلبية لديهم، تعلم تجاهل تعليقاتهم السلبية، شجعهم على الأشياء الإيجابية، لا تتعامل معهم بشكل منفرد بل اشرك اخرين معك في حواراتهم حتى لاتكون الهدف من سلبيتهم، تصرف معهم بطريقة مسئولة، واذا فشلت في كل ما سبق يكون الخيار الأخير هو تجنبهم والإبتعاد عنهم.
خالص تحياتي