أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ما بينا حاجات بقلم د. رضا الزاوي

نَعيشُ مع ذكرياتٍ في أعماقِ أنفسِنا ومَكنونِ قلوبِنا وكأنها خزائنٌ قد حُفِظت فيها كنوزُ أحلامِنا، ومقابرٌ دُفِنت فيها أشلاءُ مشاعرنا..
ومع استمرار الحياة في استفزاز سلامنا النفسي واختبار صبرنا يظل هناك صوتاً حانياً وطيفاً رقيقاً بيننا يهون علينا هذا الاستفزاز ويقلل حِدَّتَه..
ذلك الصوت الهادئ الذي يتردد دائماً داخلنا آتياً عبر أثير الذاكرة يربِتُ على أفئدتنا الغضة المنهكة حتى تسكن وتهدأ، وكأنها أيادِ أمٍ حانيةٍ تدلُف على صدر رضيعها المضطرب حتى يستكين..
تلك الذكريات ما هي إلا نظرات عابرة، وكلمات ساحرة.. لمسات حانية، وخواطر حائرة.
ذلك كل ما نملك .. تحسبونها هينة وهي والله عندنا لعظيمة..
نتمنى دائماً أن يظل هذا الحبل بيننا ممدوداً، والود موصولاً، وتلك الشعرة مرخية لا تنقطع وكأنها نِياط القلب وأوتاره التي لا تستقيم الحياة إلا باتصالها وانتظام دقاته.
تمر الحياة سريعاً وتتناوب الأحداث كثيراً، ومع ذلك تفرض تلك الذكريات بيننا وقعها وتأثيرها على مجريات كل شيءٍ وفي كل وقتٍ، وكأنها أصبحت أمشاجاً تتحكم في كل خلية من الجسد، وإشارات عصبية تُهَدِّأُ من رَوْعِنا وتحُثُّنا على الإستمرار.
ولأن الحياة لا تمضي بنا كما نرغب دائماً فإننا ندعو الله أن يزرع في قلوبنا الرضا الكبير، كما زرع في عقولنا الأمل البعيد.
ذلك الأمل الذي دائماً ما يدفعنا إلى الإستمرار في هذه الحياة بكل متاعبها كما تجذبنا الذكريات إلى الماضي، وكأنها معركة نحن جناحيها، وفي القلب منها الذكريات.. وقواعدها الاحترام المتبادل والرضا بقضاء الله.. فما أعظمها من معركة وما أشرف جنودها وأعظم أركانها.