بقلم الكاتبة أميمة العشماوي
نعلم أن المقصود بالخطاب الدينى أو الثقافى هو الأفكار ، والقيم التى يتوجه بها الفقهاء والدعاة والمثقفون إلى الجمهور العام أى أنه وسيلة التواصل بين العالم والمتعلم ، بين الداعية وجمهور المتدينين ، بين المثقف والشعب ، بين الكاتب والقارىء ، بين المتحدث والمستمع ، ولهذا يستلزم أن يكون الطرف المرسل ملما بعقلية المستقبل وباحتياجاته وبما يريد أن يعرف وباللغة التى يفهمها ويتفاعل معها إذا هناك علاقة عضوية بين تجديد الخطابالثقافى وتجديد الخطاب الدينى فتجديد الخطاب الدينى مقدمة ضرورية لتجديد الخطاب الثقافى لأن القيم والأفكار الدينية هى التى تشكل ثقافة الفرد والمجتمع معا وتحدد توجهاتها فالخطاب الدينى المغرق فى التعلق بالماضى سيقضى حتما على ثقافة الإبداع والإبتكار والتخطيط والتحديث للمستقبل إذا فالخطاب الدينى الذى يبالغ فى الغيبيات لن يساعد على ظهور ثقافة عقلانية رشيدة.
لذلك لابد من تجديد الخطاب الدينى ومعه يسير بالتوازى تجديد الخطاب الثقافى على أن تكون المبادرة من الخطاب الدينى وهنا التجديد يستوجب أن يكون الفكر الدينى والثقافة نابعين من الواقع ومناسبين له مصلحين لأحواله محققين لسعادة الإنسان ومصالحه واستقرار المجتمع وتقدمه فتجديد الخطاب الدينى أو الثقافى يعنى أن نعالج مشكلات الناس الذين نعيش معهم وأن نتناول هموم المجتمع بما يحقق مصالحه لاأن نأتى بأفكار من قدم التاريخ غير متأكدين من صوابها أو خطئها ونلقيها على الناس ونطلب منهم أن يهجروا زمانهم الحديث ويعيشوا فى زمن مضى وانقضى من مئات السنين وهنا لى قول طالما هذا التجديد مؤيد تأيدا صريح بالقرآن والسنة ولايخل بآداب التشريع القرآنى فهو تجديد وجب التنفيذ ومن هنا ينبغى أن يكون تجديد الخطاب الدينى مركزا على القضايا الأساسية التى تحتاج إلى تجديد الرؤية والمنهج الدينى الصحيح كما جاء فى القرآن والسنة ومن هنا يجب أن يتم التجديد من قبل المؤهلين من ذوى الإختصاص القادرين على تقديم رؤية تجديدية فى كل قضية على حده فى النهاية أقول إن العلاقة بين تجديد الخطاب الدينى والخطاب الثقافى عضوية بنائية يستحيل فصلهما ويستحيل أن يتم تجديد أحدهما دون الآخرفالرؤية التجديدية الثقافية تمثل مقدمة أساسية لعملية تجديد الفكر الدينى ومن هنا لى قول وهو أن تجديد الفكر الدينى أو الخطاب الدينى تطلق عملية التجديد الثقافى من عقالها وتفتح الأفق أمامها وتزيل العقبات والسدود أمام الإبداع والنشاط العقلى البناء إذن نحن فى حاجة إلى عملية تجديد عقلى شاملة تستوعب تجديد الفكر والثقافة والخطاب الدينى معا وهذه العملية بطبيعتها لاتقبل التجزئة.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي