أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ناصر السلاموني يكتب.. ثورة ضد الشعب

ياله من شعب عجيب! يثور ضد الظالم المحتل فيطرده مقهورا خاسئا نادما؛ ويثور ضد الحاكم الظالم فيخلعه بالرغم من بطشه وجبروته.
وينسب كل العيوب والمشكلات التي يعيشها لغيره ويتناسى أنه السبب فلننظر بمصداقية إلى الواقع الذي نعيشه اليوم في بلادنا ومانعانيه وما علاقته بنا وعلاقتنا به.
وبدلا من إلقاء الاتهام على بلدنا واحتقارنا لكل ماهو مصرى.تعالوا للمكاشفة والمواجهة لأنفسنا ونسأل: من الذى يبنى المبانى المخالفة ويتطاول في البنيان؟
أليس واحدا من الشعب كل همه الكسب المادى ولايهمهه نقص المياه ولا طفح المجارى ولاضيق الشارع ولا ما يسببه للمشترين من مشكلات قانونية مع المصالح الحكومية بسبب مخالفاته المتعمدة؟!
وانظر من الذى يستولى على الرصيف وثلث الشارع ومحله فارغ ولايهمه سوى البيع والشراء والمكسب على حساب المارة ولايهمه من تصدمه السيارات ولا من يتأخر عن عمله نتيجة الزحام؟أليس واحدا من الشعب؟!
من الذى يغش المنتجات الزراعية والصناعية التى نبتلى بها كل يوم فى الأسواق حتى أنك ترى ثمار المانجو منتفخة والبرقوق والمشمش والطماطم كلها مسرطنة والثمار مسممة أليس هذا واحدا من الشعب؟!
والفلاحات تأتى بأنواع السمن والحليب والأجبان انظر إليها تراها معبأة في زجاجات لا تدرى من أين حصلت عليها وهل غسلت أم لا؟
ولون السمن تأمله إنه لون صناعى من الذى يفعل كل ذلك؟
أليس واحد من الشعب؟!
والطبيب المستغل لمريضه أسوأ استغلال من ثمن للكشف وأشعة وتحاليل فى معامل محددة وعمليات مبالغ فى ثمنها.
إنها تجارة من ملائكة الرحمة أليس الطبيب ومن معه من الشعب؟!
وانظر لغطرسة الموظف الذى تريد أن تنهى أوراقك عنده وكيف يتعامل معك وكيف ينهى أوراق من يعرف أو من يغرف مالاً له.
أليس هذا خرب الذمة واحدا من الشعب؟!
وانظر إلى صاحب الصنعة كيف يستغلك عندما تلجأ إليه فى أى عمل بعدما كان عاطلا يتمنى العمل أليس هذا من الشعب؟
وانظر إلى من يورثون مناصبهم المرموقة كأعضاء مجلسى الشيوخ والنواب وغيرهم وزعموا قيامهم بثورة ضد التوريث أليس هؤلاء من الشعب؟!
وانظر إلى تجار الذمم ومن اشتروا أصوات فقراء المجتمع فى انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وكله مثبت ومسجل على مرأى ومسمع من الجميع أليسوا من الشعب؟!!
وانظر لكل من حولك كيف يتعاملون معك بمكر وخداع ونفاق وكره إن كنت ناجحا ويعلمون أولادهم أخلاق سيئة ويقطعون الأرحام وتعاملاتهم تظهر بصورة لم نكن نعرفها تحتويها كلمة “بلطجة” فى التعامل مع الأخرين.
وانظر كيف تناسينا الشهامة والمروءة والنجدة والعون والتعاون فى عمل الخير.
إننا فعلا نحتاج ثورة تصحيح لأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا الحالية ويجب أن نعود إلى أخلاق أبائنا وأجدادنا فهم أفضل منا ولكننا نسينا ديننا فى المعاملات ونسينا أنفسنا وسط صراع الحياة.
فحقيقة الأمر العيب فينا ويجب إصلاح أنفسنا قبل أن نلوم أو نلقى الاتهام على الآخرين.
وبهذا ينصلح حالنا جميعا.