أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

التحويجة المصرية.. بقلم إيمان السيسي

كل شيء من حولنا له مذاقه الخاص الذي يتفرد به عن كل ما يحيط به، ذلك المذاق الذي لايكتمل إلا بتحويجة معينة من عدة أشياء تساهم في ظبط مكوناته وإظهاره بالشكل المطلوب، مثلاً أصناف الطعام لا تكتمل إلا بتحويجة من البهارات التي تقدم لنا في الأخر طبقاً شهياً، أيضاً يتنافس أصحاب المزاج وعشاق القهوة لظبط التحويجة الخاصة بهم حتى يتسنى لهم شُرب فنجان من القهوة يعلو بهم عن كل الضغوط، وهكذا يجري الأمر على كثير من الأشياء، لكنني هنا أريد أن أحدثك عن نوع خاص من تلك التحويجات، عن التحويجة المصرية! إن للشعب المصري روح خاصة به لا تجدها في أي مكان بالعالم، روح لا علاقة بها بالفقر أو الغني، روح مميزة يمتاز بها الشعب المصرى عن باقي شعوب العالم، تجعل من يأتي لأرضهم يعشقها ويعشقهم ولا ينساهم أبداً، تلك الخصال الطيبة من حُب الأخرين والترحيب بهم وضيافتهم بكل ما يملكونه حتى وإن لم يكن لديهم غيره، حتى إنهم يعرضون الضيافة وإن كانوا لايملكون شيئاً وأحياناً وهم يدركون إن المضيف لا يستطيع الجلوس معهم الأن أو مجرد مقابله بعرض الشارع، ببعض العبارات الترحيبيه التي يختصون بها مثل إتفضل إشرب شاي، هنحضر غداء، هنفتح حاجه ساقعه، جرب مره أن تزور إحدى الأحياء الشعبية وهناك ستدرك وتعلم الكثير عن سر تلك التحويجة المصرية التي لن تجدها في الأحياء الراقيه البارده، الخاليه من أي روح، بمجرد دخولك أي شارع بتلك الأحياء الشعبية، فقط ألقى السلام على من يفترشون الأرصفة أو يجلسون على المقاهي، أو من يقفون للتسامر، ستجد الرد السريع التلقائي “إتفضااااال”، مع إنهم لايعرفوك، حاول التظاهر بإنك قد تعرضت لأي مشكله، ستجد نفسك محاطاً بالصغير قبل الكبير يعرض عليك المساعده، نعم لا أنكر هنا وجود الكثير من الطباع الدخيله الشاذه على شعبنا الطيب، لكنها لا تذكر بجانب الكثير والكثير من أخلاق وكرم وحب الشعب المصري، إن لمصر وشعبها سحر خاص لا أستطيع وصفه ببعض الكلمات، سحر تشعر به فقط وأنت بين أهلها، يشبه سحر طعامها المتواضع التي تشتهر به، كالكشري، الفول والطعميه، الفسيخ، شوربة العدس، كوب من الشاي تتناوله بعد الغداء، وغيرهم الكثير من الأطعمة التي لايمكن وصفها بل عليك أن تتذوقهم فقط لتعرف سر التحويجة، أنظر لوجوه أبناء هذا الشعب، ستجد ملامح طيبة تحمل الكثير من المعاناه، ومع ذلك راضية ما أن تسأل أحدهم عن حاله حتى يرد بكل تلقائية قائلاً ” الحمد لله رضا ” وإن كان لايجد قوت يومه، حتى نسائهم لا تجد مثلهن بأي مكان بالعالم، نساءٍ يتحملن الكثير، يحملن أعباء أزواجهن وأبنائهن وأهلهن بكل حب و رضي، في وقت الشدة تجد المرأة منهم قد تحولت إلى عشر من الرجال، سندٍ وظهر لأزواجهن، أو كما يقول المصريين ” ستر وغطا ” ترضى بأقل القليل ولا تتمرد، بل تظهر بين الناس وكأنها تملك ما لايملكه أحد، ستجد هؤلاء الرجال والنسوة في كل شارع وحاره وبيت، لإنهم هم أصحاب هذا النسيج المميز، أصحاب التحويجة المصرية.