أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

خدعة الناس

بقلم: ريهام المكاوي

يُوجد ما يُسمى في الحياة بخدعة الناس، وهى أننا نعيش حياتنا خوفًا من كلام الناس، وماذا سيقول الناس، ونحسب حسابًا كبيرًا لهم حتى أكثر من حسابنا لله عز وجل نفسه، وأكثر من مصلحة أنفسنا ونتخذ خيارات في الحياة إرضاءًا لهم واستجلابًا لرضاهم أو حتى إسكاتًا لألسنتهم كما نتوهم وفي الحقيقة أن هذا أكبر وهم.

 

نعم إنه أكبر وهم لأن من قوانين الطبيعة البشرية أنه لا يمكن إرضاء جميع الناس، وكذلك لن تستطيع بأى حال من الأحوال إسكات ألسنتهم أو حتى نيل رضاهم، فعلام يخدع الإنسان نفسه ويضيع حياته خوفًا من أشياء خادعة وينسى حق نفسه عليه.

 

البيوت التي تبنى خوفًا من كلام الناس، الزيجات التي تستمر خوفًا من كلام الناس، الأطفال الذين يعيشون في بيئة منعدمة الأمان الأسري خوفًا من كلام الناس، الاضطرابات والمشاكل النفسية التي تحدث خوفًا من كلام الناس، تشويه النفس الحقيقية الذي يتم خوفًا من كلام الناس، التربية الخاطئة والقاتلة التي تتم خوفًا من كلام الناس.

 

القرارات الخاطئة التي تتخذ في الحياة خوفًا من كلام الناس، الأمراض النفسية والإكتئاب الذي يصيب الفرد خوفًا من كلام الناس، وفي الحقيقة أن كل ذلك وهم وزيف وخداع يدعى خدعة الناس، فكل الناس إذا قرأت في علم النفس لديهم نفس الشعور الخوف من كلام الناس، لديهم نفس الشعور إن جميع الناس يفكرون فيهم ويركزون في حياتهم، ويراقبون سكناتهم وتصرفاتهم، هى في الحقيقة مجموع ما يُسمى بالألعاب النفسية التي تقوم بها النفس البشرية ويالعجائب النفس البشرية للمتمعن فيها.

 

فعلام يعاني الإنسان وعلام يضيع عمره وحياته حسابًا لأوهام زائفة خادعة بعيدًا عن الدين، فالقيم والأخلاق لا تتجزأ والحلال بين والحرام بين؛ إذًا فلماذا يضيع الإنسان حياته فيما لا يعبر عنه ودون استفادة حقيقية، ودون قيمة حقيقية يضيفها لنفسه وللحياة.

 

فالقوي الحقيقي هو الذي يكون حسابه لربه وأخلاقه أولًا وأخيرًا، فكثيرًا ما يخدع الإنسان نفسه لإتخاذ خيارات وقرارات تحت مسمى كلام الناس، وينسى أن نفسه هى رعيته الأُولى التي سيحاسب عليها إن هو إتخذ خيارات قرارات خاطئة لا تلائمها، أو حتى أصبح مسئولًا عن غيره مثل زوجة أو أبناء وقام بالتقصير في حقهم، خوفًا من كلام الناس.

 

فنحن من نصنع وحش الناس ونضعه في حياتنا، ويرجع ذلك في المقام الأول لضعف تقدير الذات وعدم حبها وبخسها قدرها وعدم التعامل السليم معها أو فهمها وتقديرها التقدير الذي تستحقه وعدم معرفة الطريق للسعادة الحقيقية وهى أنها تنبع من الداخل
لذلك فليتوقف الإنسان ويحجم الناس بأحجامهم بعد ذلك، ويضعهم في الموازين اللائقة بهم، فمن حق الإنسان أن يقيم حدودًا نفسية ويُفلتر شكل علاقته بالناس، ويختار لهم المنزلة التي يضعهم فيها .