مَنْ مِنا لم تُراوِدُه الرغبة في البكاء بصوتٍ عالٍ عندما يتألم كما كان يفعل صغيراً؟!.. يا لقسوة الموقف على أحدهم عندما يريد الصراخ ولا يستطيع، وتسحقه الكلمات ولا يقدر على الإنفعال والشكوى..
يالها من راحة نفسية أن تجهش بالبكاء وقت الضيق والتأوه وقت الألم.. ولكنها أصبحت بعيدة المنال..
لماذا كل شيء أصبح صعباً؟ حتى التعبير عن الألم صار عزيزاً.. ألم الفراق، ومرارة البعد، وخيبة الأمل لسوء الفهم.. مواقف وأحداث لا تقوى على التعبير عنها بالحواس والكلمات.. كل ما تستطيع فعله هو طول الصمت وعمق الضيق.. وحبس الغيظ وكبت الغضب..
صرنا نحسد الأطفال وفاقدي العقول على قدرتهم على التعبير والامتعاض، والتألم والتأوه، والصراخ.. إنها نعمة القدرة على الإعتراض الملموس والمحسوس.. نعمة السذاجة العفوية، والعبارات البريئة الغير منمقة..
لابد من إيجاد طريقة للتنفيس عن القِدر الهادر الكائن داخلنا.. والذي أوشك على الإنفجار من شدة الغليان وإحكام الغلق.. فهناك مشاعر مكبوتة، وآمال مؤجلة، وآلام مزمنة، ومتلازمة أمراض اجتماعية وثقافية، أعراضها مدفونة لم تجد من الحكماء من حاول فهمها وتشخيصها وعلاجها..
تلك معضلةٌ تكاد لا تجد لها حلاً سوى التجاهل والتغافل، أفضل من الحلول التقليدية والكلمات المنمقة، والتي أثبتت عدم جدواها..
فطبائع البشر اختلفت من بعد حلمٍ جهلاً، وأخلاقهم هبطت من عُلُوِّ حُسْنٍ إلى ضِعَة قُبْحٍ، وعاداتهم تبدلت من بعد فضلٍ نقصاً..
فاللهم سلم.. اللهم سلم..

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي