أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

البراعة بقلم .. دكتور / حَـسن سُـليمان

الالتزام الحياتي قيمة رائعة لوصف الأشخاص المحببون لدينا. ولا يعني الإلتزام هنا الكمال و المثالية ولكنه أقرب للقَبول المبدئي للتعامل مع الغرباء اللطفاء بإطلالتهم الاولى علينا .
ونحن إذا وضعنا الكمال رغبة و هدف أخطئنا في توظيف ما وهبنا أياه الله من فُرص وأدوات ذكية .
والبراعة هنا تكمن في التخلي بحكمة والتنازل بإحسان عن إدراك الكمال رغبة في أرضاء الأخرين .
ومن أسباب الذكاء العاطفي والإجتماعي إمتلاك القدرة على التنازل عن ما يتعلق به هوانا والأنا فينا .
فإن كُنت قادر على إغلاق هاتفك بإرادتك فأنت ها هنا تتحكم بسيطرة فى رسائل تواصلك بالأخرين .
وإن كُنت قادر على التخلص والتخلي عن كل العلاقات الضارة المُستهلة لطاقتك عبثا , فأنت تضع حجر أساس لبناء شخصك المُسيطر الواعي بدورة الحقيقى في سيناريو الحياة .
التخلي عن الرغبات قمة القوة إذا جاوز الإهتمام والإحتياج والرغبة ووصل إلى الهوس والجنون .
والمرونة في تعاملك في إدارة المصاعب والمناقشات والعلاقات والتجارب تُتيح لك إختيارات لا حصر لها من الفُرص أنت لها المالك والبائع والضامن والشاهد .
تعلمنا فى بداية دراستنا لعلوم الذات والنفس أن تحديد الأهداف خطوة أولى قبل السعي وتكليف الهمم بالعمل .
ويكون التحرك دائما في إتجاه الهدف مباشرة بأسباب ودوافع حقيقية منها ..
– الإستهلاك الأقل يكمن في توفير المصادر وتوظيفها الأمثل و بحكمة و مراجعة .
– التعلم والتدريب على ممارسة قول لا إذا لزم الأمر .. الرفض الحكيم وليس عندا و تكبرا .
– قل لا لأفكارك الغاضبة المتصادمة الغير مسؤولة و أحكم عقالها بيديك أنت .
– سرعتك في السير لهدفك المكتوب بدقة والمخطط له يلزمها تخفيف أحمالك المعيقة المؤخرة المستفزة المملؤة بالمشاعر السلبية وخبرات الإسقاط والغضب .
رسالتى لكل الطامحون بتحقيق نتائج و إنجازات .
تعلموا وتدربوا على التنازل عن كل ما يؤخر عزمكم ويرهق ساعدكم .
· تنازل أن تكون الأول بلا مبرر أو تأهيل .. فالكمال لله يقينا وليس حكمة السلف .
· تنازل عن إرتباطك بمصادر تجعل من الناس أسيادا رضاهم هدف عليك بلوغه .
· تنازل عن أرقام و أشخاص ورموز وعيون وأفكار ترهق بناءك وتعطل بقاءك
· تنازل عن التعلق بالماضي حاملا أياه مصدر وتأويل لكل معاناتك ..
نكرانك للحاضر وما قدمه لك إسقاط . ونكرانك لما وعدك به المستقبل إغفال .
فنرى الشخصية تتكون لدينا من إستخلاص المعاني من كل الخبرات والإنجازات والمواقف والعلاقات,
ونكتشف ذاتنا في آلية تعاملنا والتفكير في تلك الخبرات والإستلهام منها صفات وملامح لنا لترسم صورة واضحة لنا.
فإختيارك سعيد أو تعيس يرجع لذكاء ومرونة رؤيتك وعزمك تجاه أمور حياتية عديدة لعل أشهرها ( الندم )
نوظف تلك الفكرة لتكون طاقة دافعة و تحفيز وإنجاز ولا تكون معول هدم وأداة تخريب ذاتية.
ففي دراسة أجرتها جامعة نورث ويسترين الأمريكية كشفت أن إحساس الندم يدور دائما حول محاور حياتية نرتبها هبوطاً فى الحب والعائلة والدراسة والعمل والمال , وأكثر من 90% من الأشخاص الأسوياء لديهم أمر واحد على الأقل يندمون عليه ويحرك ساكنهم بشكل مستمر أو جزئي , فهو أمر يُعد ثاني اكبر إحساس إنساني بعد الحب.
كلما زادت الخيارات إرتفعت نسبة الندم
وللإستفادة الإيجابية من شعور الندم هو إقناعك وإيمانك بإمتلاكك خبرات وعادات ومفاهيم جديدة وضرورية للمستقبل , لتجنبك وتحصنك من الأخطاء المشابهه مستقبلاً.
فعندها تمتلك خطوات سليمة لإصلاح سوء إختياراتنا السابقة ,
ونقلل شعور الندم بإختيارنا لحياة لها معنى وصفة وهدف , وأن نتحلى بالشجاعة للتعبير عن طاقة مشاعرنا الكامنة ونسمح لذاتنا أن تسعد بإختيارات مبهججة وممتعة و مرضية للنفس و أن نضع أولويات تشبع الرغبات وتحقق الأمال .
تتحقق السعادة بتواصلنا مع الأخرين المختلفين أصحاب الرؤى والخبارات .
ومن أمور تكدير صفو الحياة وإظلام مصابيحها الغيرة السلبية و مقارنة النفس بالأخرين بظروفهم وإمكانياتهم المختلفة .
ونرى قيمة أخرى للتعساء فى أن تكون الأمور المادية فقط هى صفة السعادة ومقياس النجاح لديهم , فنحن نضع توقعات غير منطقية تخالف الواقع والممكن والمسموح , ونرى الحياة تتكدر بسعي البعض لأرضاء الأخرين على حساب أنفسهم فيحقدون ويكذبون ويتشاؤمون ويحنون للماضي ويهابون القيام بأمور جديدة خوفاًونعتمد على الأخرين إسقاطاً.
أمر سعادتك مربوط بإختيارك وسعيك لتطوير حياتك بمرونة ذكاءك
القدر يكتب لنا النتائج والنهايات ونحن من يختار الأدوات و الطُرق للوصول.