بقلم الكاتبة هالة عيسى
وصلت “زينب” بصحبة” جلال” إلى ليبيا لإستئناف عملهم هناك في وسط ترحيب من مديرة مدرستها السيدة “نجمة إدريس “وصديقتها “سعاد” الليبية والسيدة الحنونة زوجة الأستاذ” فريج” زميل “جلال “بالمدرسة وتناوبوا على زيارة” زينب” وجلال” وتبادلوا الهدايا وبعضا من الطعام الليبي الشهي الذي كان يتميز بالحار مثل سائر بلاد المغرب العربي،وذات مرة جلسوا سويا عند الأستاذ “فريج” لمشاهدة العرض العسكري بمناسبة إنتصار أكتوبر وهم في بهجة إلى أن إنقطع البث فظنوا أنه عطل خاصة أن صوت الرصاص كان عاديا بالنسبة للعرض العسكري ولكن قبض قلب” زينب” ظنا بحدوث أمر مريب،ودقائق وأعلنت الجماهيرية الليبية مقتل الزعيم الراحل أنور السادات على يد جماعة الإخوان الإرهابية التي أخرجها السادات من المعتقلات فكافأته بقتله.
تغيرت الأحوال في ليبيا كسائر الدول العربية التي كانت معارضة لمعاهدة السلام وتوتر العلاقات بين مصر وغيرها من الدول العربية فعاد المجال الجوي وفتحت ليبيا لكل العمالة المصرية،لكن جميع المصريين المقيمين
بليبيا لم يهنؤا بتلك الأحوال بل حزنوا حزنا جما على الزعيم الراحل الذي قل الزمان أن يجود بمثله أنور السادات رائد النصر والسلام.
حازت مدرسة فتيات الثورة الليبية على المركز الأول في احتفالات الفاتح من سبتمبر وأخذت درع التميز وكان الفضل الكبير يرجع “لزينب” التي صممت معرضا للتدبير المنزلي والتفصيل حاز على إنبهار جميع الحضور به حيث كانت تصممه في دار المعلمات بقيادة أبلة “سمية” التي أثرت حياة “زينب” بالعلم والعمل وكانت سببا مباشرا في معرفتها لزوجها “جلال.”
تركت” ناهد” القاهرة بما بها من أوجاع إلى حياة جديدة بالأسكندرية حيث أقامت في شقة على الكورنيش وتولت مهام عملها في البنك الذي تولت رئاسته حيث كانت حديث الجميع ليس لجمالها فقط ولكن لكونها أصغر مديرة فرع في تلك الفترة لكنها تعد من أفضل المديرين في العمل فالكل مشغول بحياة أسرته ومشاكلها لكنها مشغولة بعملها فقط بل تريد أن توصل الليل بالنهار في العمل هروبا من لقاء الماضي عندما تعانق وسادتها وتتكأ على مضجعها المنفرد بها فقط،فتلك اللقاء أصعب بكثير من مسؤوليات الأسر فهم يعيشون المستقبل وهي لم ترى مستقبلا سوى الماضي بكل جوارحه وآلامه.
استعان إبراهيم بعمي” شوقي” في بناء منزل “زينب وجلال” فهو رجل المهام الصعبة ودائما في ظهرهم فهو يحمل لهم جميل تربية “سنية “أختهم لأطفاله من زوجته الأولى بالرغم من عدم إنجابه أ طفال من “سنية،”فأحضر أبنائه واستعان بزوج ابنته” مديحة” المهندس رؤوف في رسم المبنى وتوجيه العمال
أما عن “شمس” كانت تجهز هي “وسنية” الطعام للعمال القائمين على بناء المنزل وبدأت” صفاء” في تكوين الجمل في الكلام وكانت تقول لسنية فين ماما “زينب” فأنها لم تقل ماما لسواها لأن الأمومة شعور فطري فعندما تضمها” زينب” تشعر بحنان الأم ،خاصة لهفتها على علاجها وإحضار الممرض لها لإعطائها حقن المضاد الحيوي التي كانت حريصة على علاجها حتى لاتأثر اللوز علي قلبها كمافعلت قبل ذلك بأمها “نعمة”،فكانوا يسجلوا شريط “لزينب “بصوت “صفاء” حتى تطمئن عليها ويتبادلوا الحوار خاصة عن أخبار المباني التي كانت تهم “جلال”
فتح” إبراهيم” الورشة وكان عملها ضئيلا لكنه يجد فيها نفسه وأحضر بعض الدرجات وكان يقوم بتأجيرها للأولاد
توالت سنين أعارة “جلال” وأزف الرحيل تاركا ورائه سيرة حسنة بمدرسته الفاتح من سبتمبر التي كانت تحوي مقالاته المعلقة على جدران المدرسة بمجلة المدرسة علاوة على خلقه الحسن ووجهه البشوش فهو كان يعمل بدأب ولايكل من أي عمل يسند إليه
ودعت السيدة” نجمة إدريس” زينب بالبكاء الشجي فهي كانت متعلقة بها فهي أدخلت قسم التدبير المنزلي والتفصيل إلى المدرسة بالرغم من عملها كمدرسة فصل للمرحلة الإبتدائية،حتى الموسيقى والغناء كانت تقوم بتدريب الأطفال على الأغاني الوطنية الخاصة بثورة سبتمبر في ليبيا ولاتخلوا حفل من أغاني مصر الحبيبة ونصر أكتوبر الذي يعد نصرا للأمة العربية بأثرها،
إصطحبت” زينب” كل معلمات المدرسة وأطفالهن إلى رحلة للجبل الأخضر وقاموا بإلتقاط الصور التذكارية وأهدت لها السيدة” نجمة إدريس” مديرة المدرسة خاتما من الياقوت الأزرق كذكرى منها لها وأوصتها بالإحتفاظ به هي وورثتها إلى أن يجمعهم الله.
مرت سنوات وسنوات في مصر ،”زينب وجلال “مع إبنتهم إينال وضيفهم الجديد “محمود” ومحمد” إنكب في عمله في وزارة العدل في الصباح ثم مكتب محاسبة في المساء حتى يتغلب على أي شعور ينتابه بالحنين للماضي.
أما “ناهد” تغلبت على غربتها بحدث ما.
ماذا بعد لقاء الصغار ومراهقتهم؟
وما الذي أدخل الفرحة على قلب ناهد؟
إلى اللقاء في الفصل السادس والخمسين من رواية شمس الأصيلة.

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام