أبريل 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مصر للجميع وفوق الجميع

 

 سيبقى الخامس والعشرين من يناير عيد للشرطة المصرية وصفحة وطنية مُضيئة في تاريخ الوطن والوطنية ضد الإحتلال … .
سيبقى ما بين الخامس والعشرين والثامن والعشرين من يناير 2011 هو ما بين صفحة وطنية للصمود ضد الاحتلال وصفحة وطنية لتصحيح مسار الوطن …
بقلم د. محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
يعتبر الخامس والعشرين من يناير عيد وطني لمصر قبل أن يكون عيد رسمي للشرطة المصرية لأنه يوم صمود للمصريين وتصادف أن هؤلاء المصريين كانوا قوة قسم بوليس في الإسماعيلية أمام جحافل من القوات العسكرية البريطانية مع التفاوت في السلاح والامكانيات بين قوات بوليس في قسم شرطة وقوات عسكرية كاملة العتاد والسلاح فضلا عن قيام قوات المحتل العسكرية بمحاصرة القسم لتقطع الامدادات عنه مع استمرار تدفق الإمداد لها لذلك من الغباء بمكان استمرار الغباء في اعتبار الخامس والعشرين من يناير عيد ثورة شعبية ضد الشرطة الوطنية خاصة وأن تلك الثورة المزعومة تم توجيهها باحتراف من أجهزة استخبارات خارجية للنيل من هيبة واستقرار وتاريخ مصر فضلا عن فرض سيناريو جديد ضمن سيناريوهات التقسيم وحالة اللا دولة في منطقتنا العربية ، صحيح أن ثورة الخامس والعشرين ثورة شعب لكن بها أمور متناقضة كثيرة تخرجها باقتدار من هذا التصنيف كثورة شعبية لان اليوم الحقيقي لتصاعد الاحداث كان يوم الثامن والعشرين من يناير وليس الخامس والعشرين ومع ذلك يوجد إصرار عن جهل البعض وعن عمد من البعض الآخر لمحو يوم الخامس والعشرين من يناير كعيد مقاومة ونضال ضد الاحتلال بحجة أن ثورة الشعب كانت ضد انحرافات في جهاز الشرطة ويجب أن يكون عيد ثورة يناير في نفس ذات يوم عيد الشرطة وهذا إن دل إنما يدلل عن قصور نظر واحتكار للفهم واحتكار للوطنية مع اتهام غير المؤيد لذات الفكر بقصور الفهم وعدم الوطنية وهي أمور ضد الطبيعة المصرية السمحة فقطعا حدثت تغييرات جذرية في المكون السياسي والثقافي والاجتماعي قبل ثورة يناير 2011 أدت إلى تعنت ومكابرة البعض والانسياق والتأييد التام لكل ما هو غير حكومي وغير رسمي ولا يتبع أي مؤسسة قومية وكأن القائمين على كل تلك المؤسسات ليسوا من أبناء مصر ، علما بأنه عندما يحدث الانحراف في مؤسسة ما فإنه يمكن تصحيح المسار في تلك المؤسسة دون أن يؤثر ذلك على دور وتاريخ تلك المؤسسة الوطني فالانحراف مرتبط بالأشخاص وزوالهم أو الأشخاص وعدم تطورهم وليس مرتبطا بالمؤسسات وتاريخها ودورها الوطني لذلك يجب الأخذ من تاريخنا نفسه فنحن أمة لها تاريخ طويل وعريق وما حدث في مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام يؤكد أنه لا توجد أي دولة في العالم لا تعاني من مشاكل وانقسامات لكن كيف كان تعامل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب مع ما حدث عندهم وهو لا يقارن مع ما كان يحدث لدينا من مليونيات واقتحامات وحرائق يوميا أثناء واعقاب ثورة يناير 2011 فكان تعامل الغرب مع ما كان يحدث لدينا أن الفوضى سببها الأمن وليس المتظاهرين أو المندسين وكانوا يقولوا أن المتظاهرين سلميين هذا هو المحك لعل البعض يستفيق فبقاء الدولة واحدة قوية موحدة أهم من الزهو بالقدرة على إحداث تغيير إلى الأبد وإصابة مراكز الدولة بالشلل على الدوام فالثائر الحق يثور في لحظة معلنا عن رفضه التام لوضع سلبي معين ثم يعود ليبني وهذا هو الهدف الحقيقي وهو البناء وليس استمرار الزهو بالقدرة على مواجهة أي مؤسسة أو أي شخص في البلاد وللأسف ليس المتاجرين بالدين وحدهم هم من تخطف الثورة فهناك المتاجرين بالثورة في صورتها النقية وهناك المتاجرين بسنوات عمرهم الطويلة على أرض الوطن دون تغيير أو تحسن وفقا لوجهة نظرهم لكن الحقيقة أن بعض المصريين فقدوا القدرة على الرضا بالقليل وهي أهم سمات المصريين فقديما ومع التفاوت الطبقي الإقطاعي قبل ثورة يوليو 1952 لم يكن يجرؤ فلاح فقير حافي القدمين أن يقف أمام سيارة فارهة لأحد باشاوات هذا العصر أما اليوم تجد شاب يرتدي قميص وبنطلون وحذاء ومعه محمول ربما ليس الأحدث لكنه يستوقف سيارتك التي هي أيضا ليست الأحدث طالبا للمال فإذا لم تعطيه وقولت له رزقنا ورزقكم الله رأيته يهوى بكلتا يديه على سيارتك معبرا عن غضبه منك لأن قطاع عريض من المصريين فقد الرضا بما لديه ويريد أن يأخذ من الغني لمجرد أنه أغنى منه دون أن يعرف التزامات هذا الغني فربما يفضل الأغنى قليلا التبرع لبعض المؤسسات الخيرية التي ليس لها علاقة بالمتطرفين وتجار الدين ويقوموا برعاية الأسر الأكثر احتياجا فضلا عن رعاية كبار السن والمرضى والأيتام ويقيني التام الذي في قرارة نفسي ولا أفرضه على أحد أن ثورة يناير 2011 جائت لتصحيح مسار بعض العاملين في جهاز الشرطة إلى المسار الصحيح وللتعبير عن غضب شعبي ضد تراجع الصحة والتعليم وانسداد الأفق السياسي بعد 30 عاما من حكم شخص واحد فقط وبالفعل تم التغيير وكان تغييرا باهظ الثمن علينا جميعا كما كان ثمن تصحيح مسار بعض العاملين في القوات المسلحة والمخابرات عقب النكسة عام 1967 مع العلم أن الإنحراف كان لدى بعض الاشخاص ولا يعيب انحراف بعض الأشخاص التاريخ أو الدور الوطني لأي مؤسسة . وللأسف البعض يتمادى في غيه ويظل يعاير المؤسسات الوطنية ويظل متهجما عليها متجهما ومكذبا أمام أي تطوير في تلك المؤسسات والعاملين بها وهذا ما ينافي السبب الحقيقي وراء الثورة وهو التعبير عن رفض الانحراف من أجل التغيير للأفضل يوما ما ومن دافع حبي لوطني أتمنى أن يكون الخامس والعشرين من يناير عيد وطني لمصر في ذكرى وطنية ضد المحتل تجسد فيها صمود الإنسان المصري ضد الاحتلال من خلال عناصر من البوليس في قسم شرطة في محافظة الإسماعيلية وأتمنى أن يكون الثامن والعشرين من يناير ذكرى الحراك الشعبي والثوري الحقيقي في 2011 ضد أي انحرافات في مصر في ذلك الوقت بهدف تغييرها.
وأتمنى أن يعي شباب يناير 2011 أن الحراك الثوري بدأ بنوايا صادقة ومخلصة لكن تدخلات خارجية وداخلية عديدة تعهدت هذا الحراك ليحيد عن الاتجاه الصحيح فلا يجب المزايدة على كثير من أبناء الوطن المخلصين الذين يروا ما لا يراه البعض من الذين شاركوا في الحراك الثوري في يناير 2011 ويجب أن تكون الحكمة والوعي الحقيقي ضالة الإنسان الوطني أينما وجدها أخذ بها ليعلوا بوطنه أمام الأعداء في الداخل والخارج وليمنع تصدع البيت الداخلي أمام التحديات ولرأب صدوع الفتن والانقسامات فهذه هي الغاية من الثورات وليست الغاية هي إستمرار الثورة إلى الأبد أو الغاية في أن نمن على بعضنا البعض بمن أيد ومن رفض حراك شعبي ما في وقت ما من تاريخ الوطن ، حفظ الله المؤسسات الوطنية والرسمية كافة وكل القائمين عليها من أي انحراف وجعلها دائما في عين التاريخ صفحات مضيئة للزهو بالزود عن الوطن وأبنائه كافة.
وسيبقى الخامس والعشرين من يناير عيد للشرطة المصرية ذو صفحة وطنية مُضيئة في تاريخ الوطن والوطنية ضد الاحتلال وسيبقى ما بين الخامس والعشرين والثامن والعشرين من يناير 2011 هو ما بين صفحة وطنية للصمود ضد الاحتلال وصفحة وطنية لتصحيح مسار الوطن ، وستبقى مصر دائما للجميع وفوق الجميع …
تحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر .