أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

يوميات في الحظر المنزلي “شيكولاتة وبس”

بقلم عبير مدين
حالة الإجهاد التي تتملكني منذ إصابتي بكورونا هي سبب هذا الإغماء وليس ارتفاع ضغط الدم…نعم أعلم أني أعاني من ارتفاع شديد بضغط الدم منذ سنوات لكن اتجاهله، وقد اعتدت عليه. لأني أكره الأدوية وأكره التقيد بمواعيد، أكره أن يلزمني طيب بالابتعاد عن أشياء أعشقها حد الإدمان.
دقات قلبي المتلاحقة مع الشعور بالاجتهاد ابقاني في السرير و جعلت أردد في نفسي كورونا…. كورونا .
أغمضت عيني وسافرت عبر الزمن هناك في شارع الأستاذ بمدينتي شبين الكوم ، حيث مدرستي الإعدادية. هذا الشارع كان وقتها مهجور لا يوجد به غير مباني نادرة تقع على مسافات كبيرة من الأراضي الزراعية ومن حسن حظي أقرب هذه المباني للمدرسة كان محل كبير منفذ توزيع لشركة كورونا سر سعادتي طوال عمري فمنذ صغري أدمن أكل الشيكولاته وهي هديتي المفضلة من والدي رحمه الله ويا حبذا لو كانت بعد أكلة سمك. كنا عقب انتهاء اليوم الدراسى اسرع مع صديقاتي لهذا المحل ونشتري منه أنواع عديدة نقتسمها فيما بيننا حتى نستمتع بطعم ألكثير منها.
أخرجت مكعب شيكولاتة من حقيبتي و فتحت صندوق الذكريات . للبحث عن تاريخ الشيكولاته في مصر فعاد بي الزمن لعام ١٩١٩ الذي شهد الثورة الشهيرة، فشهد أيضا ثورة أخرى على الإكتئاب. شهد تأسيس شركه رويال للشيكولاتة «كورونا» وكانت فى مدينة الإسماعيلية. لمالكها «تومى خريستو، إيفن جيبور» يهودي يونانى مقيم بمدينة الإسكندرية من مواليد عام ١٨٩١. انتقى تومى العاملين بعناية فائقة، لأن الماكينات التى استوردها من أوروبا لتحضير عجينة الشيكولاتة تحتاج لمهارة ما، فكانت البداية بعدد قليل من اليونانيين والمصريين، وكان خريستو يؤمن بأن سعادتهم شرط مهم لصناعة الشيكولاتة. حيث كان يعتقد أن عجينة الشيكولاتة حساسة جدا تلتقط مزاج من يصنعها.
كان تومى يعامل الموظفين وعمال كورونا بكرم شديد فى الرواتب والعلاوات من أجل تشجيعهم وحثهم على العمل. فكان يوزع على الموظفين والعمال وعائلاتهم صناديق كبيرة تحتوى على جميع منتجات كورونا فى بداية كل عام.
مصنع الشيكولاتة كان يعد الأول من نوعه ليس فى مصر فقط بل فى منطقة الشرق الأوسط. وأنشأ تومى بالقرب من المصنع ملعبًا لكرة قدم «ملعب رويال». كان يذهب إليه العاملون للعب هناك. كانت المنطقة بها كثير من الغزال البرى. أثناء إحدى المباريات اصطدمت الكرة بإحدى الغزلان فماتت.
كان «خريستو تومى» حاضرا المباراة. تأثر بشدة لموت الغزالة. فقام بإعلان صورتها العلامة التجارية للمصنع. كما أنه أنشأ تمثالا لها فى مدخل الشركة. ووضع صورتها على أغلفة الشيكولاتة.
أنتجت الشركة بسكويت بيمبو وبسكويت كورونا وشوكولاتة روكت بالمستكة وشيكولاتة كورونا ، وبسكوت بالموز و الشيكولاته. و لأن خريستو رجل أعمال فى الأساس، قرر مع نشأة وازدهار صناعة السينما فى مصر إنشاء دارين للعرض أطلق على الأولى اسم سينما رويال، وعلى الثانية اسم سينما ستراند. كان يمنح عمال مصنعه تذاكر مجانية لهم ولأفراد عائلاتهم.
لم يستمر الحال على ما هو عليه. تم تأميم شركة كورونا فى ١٩٦٣ بقرار رئاسى من جمال عبدالناصر. أصبحت قطاعًا عامًا. أسندت إدارة الشركة إلى اللواء على نقطة.
الصدمة جعلت خريستو يرحل ليستقر فى سويسرا.
أما شقيقه (ديمى) فقد مات وأوصى بدفنه فى الإسكندرية. مع قرار التأميم تم ضم شركة « نادلر» للحلويات إلى مصنع شيكولاتة كورونا.
تمت خصخصة الشركة عام ٢٠٠٠. بعد أن انهارت تمامًا وانمحت علامتها التجارية. بدأنا مرة أخرى نرى منتجات كورونا فى الأسواق. بعد أن اختفت لفترة طويلة.
وضعت مكعب الشيكولاته في فمي و قلت تبا لتوصيات الأطباء. وابتسمت في سعادة ورحت في نوم عميق حيث استقبلتني أحلام سعيدة.