مازلت اتذكر كل ما حكاه لنا عم فؤاد الاسوانى فى زيارتى له مع والداىً بصحبة صديقه عم سعد الاسوانى صديق أبي فى العمل وابن اخت عم فؤاد ذهبنا الى زيارته صباح يوم الجمعه شتاءً قبل الصلاه بساعتين وبمجرد جلوسنا على الكنبه امام سريره اصر على تناولنا إفطارًا عباره عن شوربة عدس وعيش ناشف (ملدن)وبصل اخضر قدمت لنا فى سلاطين وسرفيس كالذى كنت أراه فى قصور الأفلام القديمه وخيل لىً ان عم فؤادببشرته السمراء الجميله هو عم ادريس صاحب الجمله الشهيرة (زومبليطه فى الصالون) ووضع الشاب الذى قدمها لنا فوق الشوربه دقة عبارة عن خليط من الشطه الاسوانى والخل بعدها امر عم فؤاد الشاب الذى يخدمه فى مرضه بإعداد شاى صعيدي ثقيل لزوم حبس أكلة العدس الذى مازال جمال طعمها فى فمىً اخبرنا الشاب ان عم فؤاد قام من نومه فجراً رغم مرضه وأشرف بنفسه على عمل شوربة العدس التى كانت (كريمية القوام) بعدما سلق العدس مع الجزر الأصفر والبطاطس والفلفل الاحمر والكرفس وقام بتصفيته بعد دهكه حتى اصبح فوق النار الهادئة كالكريمه وبعدما سبقها تحمير الشعريه فى الزيت الفرنساوي المخلوط بالزبدة الصفراء وصبه ساخناً فى السلاطين الفخاريه وتزيين وجهه بالتقليه (الورد)
حكى لأبي من فوق سريره بغرفته الكائنه اعلى سطوح احدى عمارات شارع الشورابي وقد تعامد شعاع شمس الشتاء على وجهه منعكساً من بياض جلبابه حكى عم فؤاد الاسوانى لأبي ملخص قصته مع العدس انه الطباخ الملكى الذى أنهت ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢ عمله بمطبخ الملك فاروق، والذى بدأه كصبى طباخ عند الملك فاروق، حيث كان مسئولا فقط ان يجهز يوميًا وطوال فصل الشتاء شوربة( الكهرمان ) العدس (حالياً) ويقدمها لجلالة الملك فاروق مع أعواد البصل الأخضر وان ادارة القصر وكبير الطهاه اختاره فى خلال تفقده لمطاعم القاهره لاختيار طباخين لقصر عابدين كان يعمل حينها كصبى طباخ فى احد مطاعم شارع عدلى باشا، وقبلها كان يعمل (مرمطون ) مطبخ فندق مينا هاوس.
وبعدما ترك القصر تذكره الرئيس السادات وتذكر السادات احلى شوربة عدس تذوقها منه عندما كان ظابطاً بالحرس الحديدى للملك فاروق واستدعاه السادات فى نادى اليخت، وكان برفقته آنذاك الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى وجهز لهم شوربة العدس وكافأه السادات مكافأة مجزيه عندما استمع الى ما آل اليه حاله بعدما طرد من قصر عابدين فلا مأوى ولا زوجه ولا معاش وانه يسترزق من مساعدة احد طباخين الافراح وحفلات الطهور ودى ممكن تتكرر مرة واحده فى الشهر وطلب السادات من مسئول شركة مصر للتأمين منح عم فؤاد غرفة بحمام بنظام الايجار بأحدى عمارات دائرة الشورابي باشا بوسط البلد وأمر له بصرف معاش شهرى له كان قد انقطع عنه فحمد الله كثيراً
واعترف لكل جيرانه فوق السطوح ان ربنا عوضه خير (بالعدس) فلولا العدس وشوربته التى اتقن تجهيزها وتسويتها ما أفاء الله عليه بالعوض وسيظل مديناً لشوربة العدس التى كانت وش السعد عليه فلقد خرج من القصر وحيداً بعدما توفيت رفيقة عمره زوجته و ابنة عمه التى عادت فى أيامها الاخيره الى قريتها بأسوان حتى لا تكون ثقلاً وهما عليه بعدما باءت كل محاولاتها فى السعى لدى الأطباء والمشايخ والعرافين للحمل فى شبابها اوالشفاء من ورم الصدر الذى اصابها قبل وفاتها
عندما توجه عم فؤاد الى ادارة المعاشات وجد ان زملاءه طباخين قصر عابدين الذين فصلوا مثله من الخدمه كانوا قد أقاموا دعوى قضائيه وحكمت له المحكمه بصرف المتجمد المتراكم من معاشه المستحق وبدلاته الوظيفيه وكان مبلغا قد تجاوز ساعتها ال ١٥٠ جنيه يافرج الله ليذهب الى غرفته بالسطوح فى نفس الْيَوْمَ ليجد قريبه محمد مسعود الساعىً بوزارة الأوقاف منتظرا له على باب غرفته وبصحبته الاستاذ يوسف أميل وهبه المحامىً ومعه بشرى استحقاقه لريع شهرى عن وقف خيرى لخدم القصر الملكى أوقفته عليهم احدى أميرات أسرة محمد على باشا ويحكىً انه نام ليلتها يحمد الله كثيرا باكياً على هذاالخير الوفير وجاءته فاطمة الزهراء بنت رسول الله فى المنام وطلبت منه ان يوزع على جيرانه الفقراء شوربة العدس والعيش والبصل وظل يبكى وهو يحكى ويوصى ابن اخته مشيراً بأصبعه السبابه المرتعش بالا يقطع هذا النذر عنه صباح كل جمعه كما يفعل هو منذ عشرين عاماً قالها وهو يودعنا لنومه القهرى وإغلاق عينيه قسرا متمتماً بقوله تعالى وأطعموا البائس الفقيرمنادياً مدد يابنت رسول الله خلاص رضيتى عنى يافاطمة.

More Stories
تقديرًا لدورها الإعلامي جامعة القاهرة تكرم الإعلامية هند عادل في احتفالية “كشف حساب عامين”
رابطة المرأة الفلسطينية تنظم البازار السنوي “تراثنا يجمعنا” بمشاركة خمسين عارضا من مصر وفلسطين والسودان*
نسرين رمزى فى ضيافة زينة طعم البيوت للحديث عن المشاركة الايجابية للانتخابات البرلمانية