بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
تطور إنتاج الهيدروجين كمصدر مستدام للطاقة بصور عدة منها على سبيل المثال :- .. إعادة تشكيل الميثان بالبخار وهو ما يعرف بالهيدروحين الرمادي وينتج عن تلك العملية الكربون .. إذا تم فصل واحتجاز وتخزين الكربون المتولد في الطريقة السابقة الذكر بأعلى يصبح مُسمى الهيدروجين المتولد الهيدروجين الأزرق . .. التحليل الكهربائي للمياه وهو ما يسمى بالهيدروجين الأخضر الذي لا ينتج عن توليده بالتحليل الكهربائي للمياه كربون ويعد مصدر نظيف ومستدام للطاقة . وصل الإنتاج العالمي لمشاريع الهيدروجين الأخضر إلى ٦٠ جيجا وات في عام ٢٠٢٠ وهو ما يعادل إنتاج نحو ١٨٧.٥ مليون خلية شمسية أو ٢٥ ألف توربين رياح وبما يكفي لإضاءة ٦.٦ مليار مصباح ليد . قام السيد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يوم ٤ مارس ٢٠٢١ بتوقيع اتفاقية شملت كلا من وزارتي الكهرباء والبترول والقوات البحرية بالإضافة إلى شركة “ديمي” البلجيكية للبدء في الدراسات الخاصة بمشروع إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر في مصر . كما سبق توقيع تلك الإتفاقية توقيع إتفاق نوايا مع شركة “سيمنز” الألمانية خلال شهر يناير الماضي للبدء في تنفيذ مشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بمصر كما إجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرؤساء التنفيذيين لشركات “ديمي” لأعمال التكريك وميناء “أنتويرب” و”فلوكسي” لبحث فرص الإستثمار في إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر . تتمثل أهمية الهيدروجين الأخضر في ما يلي:- .. تعزيز الجهود العالمية للحد من التغيرات المناخية .. يساعد في مكافحة الإحتباس الحراري وحماية البيئة .. يساعد في الحد من إنبعاثات الكربون وتقليل نسبته في الهواء .. يحتوي رطل الهيدروجين الأخضر على ما يعادل ثلاثة أضعاف الطاقة التي يحتويها رطل الوقود الأحفوري تقريبا ً .. يمثل مصدر طاقة قابل للعمل في قطاعات نقل الطائرات والسفن والشاحنات التي تقطع مسافات طويلة .. يمثل مصدر طاقة للصناعات الثقيلة التي تحتاج مصدر طاقة أكبر وأكثر ثبات من المتولد من طاقة الشمس وطاقة الرياح .. يمكن استخدامه في كل من الحالة الغازية والسائلة كما يمكن تحويله إلى وقود أو كهرباء .. يمكن إنتاجه ونقله لأي مكان ويمكن تخزينه لفترات طويلة من الزمن حيث يُمكن تخزينه في خطوط أنابيب الغاز الموجودة حاليًا لتزويد المنازل بالطاقة .. هناك فرص واعدة له ليكون مصدر بديل للكهرباء والوقود الأحفوري يواجه الهيدروجين الأخضر العديد من التحديات مثال ذلك :- .. يعد مصدر للطاقة قابل للاشتعال . .. أخف بحوالي ٥٧ مرة من أبخرة البنزين لذلك يُمكن أن ينتشر في الغلاف الجوي بسرعة ولكن انتشاره في المساحات المغلقة يهدد بخطر الاشتعال . .. تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر مازالت مرتفعة بالنظر إلى أن حصة الكهرباء تمثل ٥٠% من تكاليف التشغيل لعمليات التحليل الكهربائي PEM .. يحتاج إلى استثمارات وتحالفات كبيرة بين عدة شركات ليستطيع منافسة الوقود الأحفوري تجاريا اتخذت العديد من دول العالم مؤخراً خطوات ملموسة لدخول سوق إنتاج الهيدروجين الأخضر ومن بينها السعودية والإمارات والمغرب وإسبانيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين وأستراليا وتشيلي والبرتغال ومصر خاصة وأن أبحاث التطوير تؤكد أنه مع التوسع في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ستنخفض تكاليف عملية إنتاج الهيدروجين الأخضر فضلا عن وجود بعض الدول لديها فائض في الكهرباء مؤخرا مثل مصر فيمكن تحويل ذلك الفائض إلى هيدروجين أخضر وفي هذا السياق أطلقت سبعة من أكبر مطوري مشاريع الهيدروجين الأخضر مبادرة لخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى أقل من ٢ دولار/كجم ، وتقدر الأبحاث أن تكلفة إنتاج كيلوجرام واحد من الهيدروجين الأخضر باستخدام تقنية التحليل الكهربائي سوف تنخفض إلى ما بين ٠.٧٠ و ٠.٩٠ دولار بحلول عام ٢٠٥٠ . لدى مصر فرص واعدة للتوسع في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر بتكلفة منخفضة مقارنة مع العديد من الدول الأخرى للأسباب التالية :- .. توافر المياه اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر حيث تطل مصر على ساحل البحر الأحمر وساحل البحر الأبيض المتوسط .. مصر أصبح لديها فائض في الكهرباء مؤخرا .. مصر تتمتع بسطوع شمسي لا يقل عن ١١ ساعة يوميا في معظم أيام العام بما يساهم في توليد الكهرباء الرخيصة واللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر .. مصر لديها مراكز للأبحاث والدراسات واتفاقات للتعاون وتبادل الخبرات وكوادر بشرية تمكنها من القيام بالابحاث اللازمة للتطوير المستمر بهدف خفض التكاليف الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من عمليات إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر كمصدر مستدام ونظيف للطاقة .. موقع مصر الجغرافي وتحولها كمركز عالمي للربط الكهربائي بين قارات أسيا وأفريقيا وأوروبا يسهل عليها عمليات تصدير الهيدروجين الأخضر للعالم أجمع .. يُمكن استخدام أنابيب الغاز الطبيعي المصرية لنقل غاز الهيدروجين الأخضر كما تصلح موانئ الغاز الطبيعي المسال في مصر لاستقبال سفن الهيدروجين المستقبلية .. مصر تتوسط مركزين لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر هما مركز السعودية والسودان وإثيوبيا من جانب ومركز اليونان وإيطاليا من جانب آخر وبذلك تعد مصر مركز إقليمي ودولي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر بفضل موقعها الجغرافي الذي يتوسط مراكز إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر . .. لدى مصر تشريعات وقوانين جيدة في ما يخص الاستثمار في الكهرباء والغاز الطبيعي ويمكن الاستفادة منها ومن الخبرات المتراكمة في صياغتها في تطوير ما يلزم من بنية تشريعية وقوانين جيدة لجذب المزيد من الإستثمارات في الهيدروجين الأخضر . .. إمكانية استغلال مصر للبنية الأساسية والموقع الجغرافي وقناة السويس وانخفاض تكاليف النقل لديها بسبب مركزها الإقليمي والدولي وقربها من مراكز الطلب الأوروبي والعالمي.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده