أبريل 24, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

داليا زردق تكتب.. لا تظلم بائع السمك

نمر في حياتنا بالكثير و الكثير من المواقف التي نتهم فيها الآخرين بشيء ما ، ثم تمر الأيام فنكتشف بالصدفة أنهم كانوا علي حق ، أنهم لم يخطئوا فيما ظننا ،
لقد استمريت فترة زمنية طويلة الوم علي بائع السمك الذي أتعامل معه، علي أن السمك عنده لا طعم له ، و لا يروقني، لكن و لكسلي الشديد في البحث عن آخر استمر الوضع فترة كبيرة .
و بالصدفة شاهدت أحد البرامج تصف طريقة لتتبيل السمك و طرأ في بالي أن اطبقها لعل و عسي يعجبني مذاق السمك الذي كنت أجده بلا طعم .
و هكذا تتبعت الإرشادات جيدا و قمت بعمل السمك كما شاهدت و كم ذهلت حين وجدت أن طعم السمك أكثر من رائع!!
توقفت حقا عن الأكل للحظات و أنا احدث نفسي قائلة:
كل تلك المدة كنت الوم علي محل السمك و أخبر أمي ألا تشتري منه و اتذمر منه ، و في النهاية أتضح أني لم أكن اتبل السمك بطريقة صحيحة !
و لم اهتم بتعلم طريقة لعمله صح.
و اكتشفت أيضا أني أعيش في عالم يتعامل فيه البشر كثيرا جدا مع بعضهم البعض علي هذا الأساس!
فكل إنسان بري في الطرف المقابل عيوبا و مساويء و لا يمنحه فرصة فربما طريقتنا و أسلوبنا نحن هي الخاطئة من البداية .
ربما نحن من دفع البعض لرد فعل غير لائق ، لكلمة جارحة ، لحركة خائبة .
ربما لم نتعلم جيدا كيف نتعامل و حين تعاملنا فشلنا و ظلمنا من أمامنا من أشخاص.
كثيرا ما نسخر من شخص لأننا نراه يربي أطفاله بطريقة لا تعجبنا ، و نحكي عن ذلك علي أنه هو المخطيء و نحن علي صواب !
و تمر الأيام لتثبت لنا أنه كان ذكيا مثقفا يتبع أحدث الطرق في التعليم و التربية ونحن من كنا نقف مكاننا لا نتحرك، لا نستوعب ، لا ندرى !
و هكذا نعيش معظم حياتنا نتهم ، نسخر ، ندين ، نعيب ، نتذمر.
ثم نكتشف أن معظم ما فعلناه لم يكن إلا خطاءنا و جهلنا بالأمور .
و العيب ليس دوما في الآخرين بقدر ما هو نابع منا نحن 
فلا عيب إن اعترفنا بالخطأ و غيرنا المسار.