على منصة الحوار وكأنها كرسي الإعتراف جلس رجل يود ان يصل ل ١٠٠ عام ويظل بنضج وحكمة ووعي َرونق ال خمسين عام، تقيده تلك الجاكيت الرمادي لأجواء الحدث وما ان ارتاح له الجمهور ازاحها عنه
وعندما اشتد صراعهم حوله ارتداه ثانية باشارة هذه قيودكم
معترفا بين كلماته المكتوبة او المنطوقة انه إنسان مليء بالأخطاء ولكن لا يسمح لمن أمامه ان يحاسبه لايمانه ان حسابه بين كفى الرحمن
َكتابه يعبر عما يريد أن يقوله ويشير للعالم قائلا (و اللي نفسك تقوله)
المفردات لم تكن إلا صرخات تقول أنا إنسان بكل ميزاتي وعيوبي،
فأنا رجل أعمل، و محاور أصارع ومفكر منهك و شاب طامح وعبد استغفر، وأب يقلق، تلك ابنتي تنتظرني وانتم تحاورنني
وعيونكم تتهمني وما أنا إلا طه أو إنسان شاب بقيود سلسلة حولي رقبتي وناضج بمفرداتي العربية وثائر بالصرخات العامية ولم أقصد إبتذالا بالوصف للمشاهد الحسية، ولم ألومكم، ولكن غير راض مثلكم، فصرخت من أجلي وأجلكم
لا احد، منكم أيها الجالسون أمام طه الكاتب أو الإنسان بريء فلا نجلد بعضنا البعض، ولا تطلبوا مني ما لاأستطع عليه صبرا.
لم الأمر سهلا ، أن تجلس متأنيا فاتحا نافذة ل بنات عقلك (التي ربيتها ولا تسمح لها بالمبيت في عقل آخر) فتجعلها تستمع لكاتب عبر الأزمنة وتحدي قيود عقله فقرر ان يجعل من كتابه مرآة كاشفة، أسماها هو فاضحة، اسموها البعض خادشة، نكرها البعض فلم يجعل لها نسب، رغم وجودها، فكانت أرجاء القاعة، تتسارع لتعرف ماهي تساؤلاته، وما هو اللا معقول الذي ينادي به، وما هي إجاباته، لم يرد ان تطيل حيرتنا، فعرف نفسه ببساطة، انا اليوم كاتب اسمي طه يوسف مسلم مصري سني أديب اقدم لكم مجموعة قصصية، عنوانها ١٠٠ عام من الحكمة، رغم اني لم اطرح بها سوي، خمسين حلقة، اختلف الحضور بين كونه محتوى روائي، أو سردي، أو قصصي، اما انا فوجدت شيئا آخر، إنها حبكة أدبية ماكرة، ل عقل ليس هين، لم يطيل التفاصيل ولم يكترث بكثرة الشخصيات، بل ركز على مثلث حكم المجتمعات، ما بين دين، وسلطة، وعامة، هرم، منذ بدء الخليقة، ينتابه الصراع، ولم يبرأ الكاتب نفسه، بل بكل ذكاء ادخل نفسه في الأحداث، وطرفا في الصراع، ولم يفت على مكر الفكرة الفلسفية، عندما جعل نفسه، هذا المواطن العادي، الذي يحضر كل ما يحدث في مجتمعه، فقط ليعلن انا موجود، اريد الحقوق الأولية، الطعام والماء والكساء، والزواج، جاء ذلك في مشاهد سردها في جو من المزج بين الجد والهزل، ولكن لا زلت اقول انه مكر أدبي محنك، فلا تستطيع أن تقول انه مذنب، ولا تجرؤ، ان تقول إنه بريء،
هو كاتب واجه نفسه ومجتمعه والعالم باحتياجاتهم وذنوبهم وصراعاتهم، منبها، مهما عشنا في اللا معقول فله نهاية معقولة عند رب واحد وكل سيكون أمامه بمفرده، استغاث في كلماته عبر مشهده الاخير بلفظ الرحمن ألم اخبركم انه ليس سهلا، اقترف ذنوبا كثيرة هذا البطل في ال٤٩ مشهد ووجه رسالة خطيرة، في آخر مشهد وهو ما اسميه فانتازيا أدبية تخيل انه يبكي طالبا المغفرة مناديا باسم الرحمن، وجعل نفسه وحيدا امام الميزان ليرسخ فكرة ان الله وحده ملك الحساب، لم ينته الأمر فاخبرنا انه يحلم بالتغيير، فيسود العدل والحب ويزول العداء والفقر، ألم اخبركم انه ليس سهلا عقلا ماكرا،. هل نتعاطف معه لإعترافه بذنبه ورغبته في الإصلاح،. ام نرجم فكرة المواجهة والتعرية ونضع رؤوسنا في الرمال ونتهمه بالمجون أو الجنون، ام نقول عبقري ليس له مكان فنبعده بشياكة،
ألم أقل ، أتي إلينا طه سيف بفكرة ماكرة تظهر بسيطة ساخرة، يراها البعض ماجنة، و أراها حيلة ماكرة، رمي إلينا مرآة العيوب، وحدد، مطالبه، ورسم نفسه بطلا وضحية، في نفس المشهد، ليجلس، ضاحكا، ويقول، ها ماذا انتم فاعلون، هل تكذبوني هل تنكرون؟؟ ام ستواجهوا وتغيرون؟؟

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي