تعتبر الحدوتة هي أهم وأول طريقة تساعد على تقوية الأطفال بمجالات مختلفة من عمر الطفولة الى بداية عمر المراهقة، وعندما ظهر الوعي والاهتمام بالحدوتة في مجتمعاتنا ودورها في تربية الأطفال وتكوين شخصية الطفل وبدأ تطوير الحدوتة وأسلوبها لتناسب جميع المراحل العمرية التي يمر بها الطفل، وللحدوتة تأثير قوي في تنمية الجوانب النفسية واللغوية لما فيها من الحوار والتأمل في النفس والقدوة الحسنة.
وتساعد الحدوتة على زرع الرحمة وتربية العواطف والاحساس وتخفيف التوترات وتخليص النفس من الانفعالات الضارة حيث انها تساعد الطفل على التعبير السليم عن ذاته وعن وجوده.
وقد استقر علماء التربية على أن الأسلوب القصصي هو أفضل وسيلة نقدم من خلالها أي نصح أو سلوك أو قيمة دينية او اجتماعية.
فللحدوتة أهمية كبيرة جداً عرفها الإنسان منذ القدم لما لها من سحر يؤثر على النفوس حيث أصبحت وسيلة من وسائل العملية التعليمية، واتخذت القصة هدف لغرس القيم الدينيّة والأخلاقية والاجتماعية. في نفوس الأطفال لما لها من التأثير والاقناع ولأنها تحمل القدرة على شد انتباه الطفل وجذبه، وتقوده الى اثارة العواطف والانفعالات، اضافة الى اثارته للعمل. فأهمية القصة ليست ثقافية فقط ولكنها تشتمل كل حياة الطفل، وتعتبر القصة في سن مبكرة من العوامل المساعدة في نمو الحصيلة اللغوية للطفل.
وتسمح للطفل أن يعيش حياته مستمتعا بها ومتفاعلا مع المجتمع الذي يعيش به.
فللحدوتة فوائد عديدة منها
ـ تعطي للطفل فرصة لتحويل الكلام المسموع الى صورة ذهنية خيالية، تساعد على تنمية خيال الطفل.
ـ خبرة مباشرة يتعلم الطفل من خلالها مافي الحياة من حلال وحرام وجيد وردئ.
ـ تساعد على تقريب المفاهيم المجردة إلى ذهن الطفل من خلال الصور.
ـ مصدر عام لتعلم القيم والعادات السليمة.
ـ تساعد الطفل على النمو الاجتماعي.
ـ تساعد في بناء شخصية الطفل.
تقدم العديد من الحلول للمشكلات التي تواجه الأطفال.
فالحدوتة بأفكارها وعناصرها وأحداثها وشخصياتها وتصور البيئة الخاص بالحكاية والصراع المرتبط بأحداث الحكاية والحبكة الخاصة بأحداث القصة لابد أن تكون منطقية لكي يقتنع بها الطفل ولا تشتت انتباهه.
فللحدوتة أنواع عديدة منها الدينيّة والخارقة والتاريخية والسلوكية والخيالية والعلمية والفكاهية، فلكل نوع تأثيره وقيمته الهامة التي تغرسها في نفوس الطفل.
تؤثر القصة في نفوس الأطفال في جوانب مختلفة
ـ الجانب العقلي: تساعد الحدوتة على اكساب الطفل الكثير من المعلومات وتساعده في غرس المبادئ الاخلاقية السليمة.
ـ الجانب الإجتماعي: تحتوي الحدوتة على اتجاهات اجتماعية، فالحدوتة من خلال كلماتها ومضمونها تحتوي على أهداف اجتماعية تظهر للطفل القيم الحميدة وتبرزها له وتشعره بالانتماء لها.
ـ الجانب النفسي: للحدوتة دور فعال في النمو الانفعالي للطفل فمن خلالها ينفس الطفل عن مشاعره المكبوتة وانفعالاته الضارة، ويخفف من حدة التوتر والقلق عند الأطفال…
لا شك ان العقيدة التي يحملها الإنسان أثرا في توجيه السلوك والتصرفات، وٱأن أي انحراف في هذه العقيدة يظهر واضحا في حياة الطفل العملية والخلقية ويؤثر ذالك في حياة المجتمع بشكل ملموس. ولا يخفى أثر الحدوتة في نفسية المستمع سواء كان صغيرا أو كبيرا.
تأتي أهمية الحدوتة الدينية في ترسيخ العقيدة الإسلامية في نفس الطفل وربطه بالقرآن والسنة النبوية والتاريخ الاسلامي المجيد وتعليم الطفل بالقيم الخلقية الفاضلة.
العقيدة هيا الأساس تبدأ به تربية النفس الإنسانية، لذا فإن واجب الوالدين تعليم الأطفال كافة المعلومات الدينية من خلال الحدوتة.
عندما تحكي أي حدوتة على أي طفل فان ذهنه يحلق بعيداً في عالم القصة، ويقوم عقله برسم صور للأبطال وللأشخاص الموجودين في القصة وإلى الأماكن التي ذكرت والملابسات التي تحيطهم، فكلما سمع شيئاً رسم له صورة في ذهنه. وهذه الطريقة تنمي عند الطفل حس الإبداع والخيال وتطوير ملكة الحس الإبداعي من خلال تركيب الصورة والمشاهد، ولذلك يلاحظ على الطفل عندما يسمع القصة أنه يسأل عن أشياء وعن تفاصيل لم يلتفت إليها القاص وهذا يثبت ما ذهبنا إليه، بل إن الحس الإبداعي عند الطفل قد ينشأ من نفس تركيبته فإن الطفل الصغير تراه ينشئ حوارات مع ألعابه، وتراه يصور لنفسه قصة ويصدقها ويعيش مع أحداثها. ومن هنا قد يلاحظ بعض المربين أن الطفل الصغير يكذب أحياناً عندما يفعل خطأ؛ فقد يقول:” إن العصفورة هي التي كسرت الكأس مثلاً، وهذا ليس كذباً منه بل هو تخيل أن العصفورة جاءت وكسرت الكأس ثم ذهبت وصدق هو ذلك فيقول حسب تصوراته.
نعم ، عندما يدرس الأسلوب القصصي يلاحظ أن الطفل الصغير يحب القصص الخيالية، والطفل الذي تجاوز عمره العاشرة يحب القصص المغامراتيه والمراهق يحب القصص العاطفية، والكبير يحب القصص الواقعية والتاريخية وهكذا.
وهذا يدل أيضاً على تركيبة العقل عند الطفل وكيف هي في بدايتها انها تعتمد على الحس الإبداعي والخيالي الذي يرسم صورة للعالم الخارجي وللمستقبل. تثير القصة في نفوس الأطفال إحساسات جمالية وانفعالات عاطفية وتجعله أكثر تعاطفا مع الآخرين. إن خيال الطفل في مختلف مراحل نموه خصب يساعده على التصور والتخيل، لذا يسهل على الطفل أن يحيا في جو الصور الخيالية التي توحي بها القصة. تلعب القصة من بين فنون أدب الأطفال دوراً هاماً في حياتهم، إذ هي الفن الذي يتفق وميولهم وهى الفن الذي يتصلون به منذ أن يتفتح على العالم إدراكهم، وهى الفن الذي يبنى خيالهم، ويثبت مشاعر الخير والنبل في نفوسهم، ويربى قوة الخلق والإبداع عندهم، وهى تعد من اكثر صور الأدب شيوعاً في عصرنا، فضلاً عن أنها من أقدر فنون اللغة على خدمة مختلف أنشطتها في مرحلة رياض الأطفال.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده