أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء الثاني عشر من رواية “شمس الأصيلة” بقلم هالة عيسى

 

إقترب عرس” رقية” صديقة ” زينب” على إبن عمها ” فؤاد” وإيقنت ” زينب” بأن ” جلال” سوف يحضر عرس صديقه الحميم” فؤاد” وبدأت في الإستعداد للعرس بتفصيل فستان أنيق عند أبلة ” سمية” وكانت مشتاقة لرؤية” جلال” حيث مرت عليها الشهور كأنها أعوام ثقال.
جلال لم يكن سعيدا في عمله بمدرسة الراهبات بالصعيد لأنه كان مفتقدا لنفسه وحب عمره” زينب” هذا جانب والجانب الأخر هو مضايقات المراهقات له بالمدرسة بأعمالهن المخجلة حيث كانوا يضعون له الورد المجفف في كراسات التطبيق وخطابات الغرام في كراسات التعبير التي يجمعها لتصويبها وكان ينظر لهن في خجل شديد بدون تعليق وفي إحدى المرات دخلت عليه الفصل مديرة المدرسة وأخذت من بعضهن عدة كراسات لمتابعتهن الدراسية وفوجئت بهذه الأشياء فتضايقت وإستدعت ” جلال” بعد إنتهاء الحصة فأخبرها برغبته الشديدة للنقل للوجه البحري حيث قربه من أهله والخلاص من مشاكل ومضايقات الطالبات المراهقات فوعدته بالمساعدة لأنها تعلم جيدا حسن خلقه وأن لاذنب له في وسامته وبهاء وجهه الذي يلفت ويجذب أي فتاة له.
أرسل ‘فؤاد” خطابا في البريد” لجلال” يخبره بموعد عرسه وطلب منه دعوة صديقهما ” ” يحي” الذي كان يرافقهما في الأزهر ويقطن مع جلال في الصعيد حيث عين في أحد المعاهد الأزهرية.

أما ” محمد” أقبل على الحياة بصدر رحب بفضل” ناني” زميلته ناهد” حيث إندمج مع أصدقائها وكانوا يقضون معظم الأوقات في الجامعة سويا فتغيرت معاملة الزملاء له وعندما سأل” ناهد” عن سر نفور الزملاء منه أخبرته أن السبب هو إرتدائه الزي الميري في الجامعة فالجميع كانوا يهابوا السياسة والدخول في مشاكلها خاصة الرقابة الصارمة من قبل مجلس قيادة الثورة التي كانت في مهدها وتحتاج إلى دعم وحرص على البقاء فكانت” ناهد” تعامله بشيء من الدفء المصحوب بالإحتياط فكانت تدون له المحاضرات وتشرح له دروس مادة المحاسبة التي كانت تصعب عليه لأنه كان شعبة أدبي في البكالوريا، وذات مرة طلبت منه “ناهد” طلبا ليس بالغريب أن يحضر إلى الجامعة بزى ملكي فوعدها بذلك لكنه بداخله لايوجد عنده ملبس يليق بأصدقاء ” ناني” فعندما تقاضى راتبه الشهري من الشرطة طلب من” ناني” أن تصطحبه إلى أحد المحلات التجارية لشراء ملابس له فرافقته وذهبت به إلى محل” شيكورل فدخلوا سويا إلى المحل وإذا بفتاة تناديه ” محمد أفندي” فألتفت في غرابة وإذ بزيزي العالمة التي كانت تربطهم علاقةود وصداقة عند” سوكةالعالمة” إرتبك ” محمد” عند لقائه بزيزي” حيث ذكرته بمساعدته لها في عملها في محل شيكورل” بيع المصنوعات بعد التأميم تضايقت ” ناهد” وقالت له هي أعلم منى في الذوق ودعها تختار وفي هذه اللحظة شعر بأنه ليس صديقا فقط عند ” ناهد” بل أكثر من ذلك فإنصرف مسرعا من المحل وأخذ يبررلها علاقته بزيزي” أنها مجرد فتاة أوجدها القدر في طريقه فساعدها ليس أكثر لكن ” ناني ” شاهدت مشاعر” زيزي” تجاه ” محمد” التي لم تستطع إخفائها وهي تعلم جيدا أنه لم يكن لها أبدا حيث تقاليد الريف التي بداخله تجمح أي شعور بالنسبة لها نظرا لتعارفهم عند ” سوكة” العالمة وعما يدور في مثل هذه الأماكن هكذا أقنع ” محمد” ناهد” بعدم رغبته في زيزي.
وافقت مديرة المدرسة على منح ” جلال” أجازة لحضور عرس” فؤاد صديقه وحضر إلى منزله بصحبة ” يحي” واستقبلته والدته بشوق ولهفه وفي المساء دار حوار بينهما بمناسبة عرس” فؤاد” فقالت له عقبالك فخجل جلال وإحمر وجهه فقالت له أنا أعلم بإعجابك بزينب” وإنك سوف تلتقي معها في العرس وإنها لم تغير موقفها ومصرة على خطبته” لإبنة خالته لطيفة” الجميلة الثرية ذات الحسب والنسب ،صمت ” جلال” كعادته ولم يعلق .

جاء موعد العرس وإلتقوا جميعا في حفل العرس وإلتقت عينا جلال ” بزينب” التي كانت مشتاقة للنظر إليهما ولكنهما مختلفتان عن المرات السابقة تشعر بحزن دفين بداخلهما وأخذ عقلها يفكرعن السبب فأيقنت بوجود شيء غريب ربما يكن إعجاب جلال” بإحدى طالبات المدرسة التي يعمل بها،وظهرت ملامح الضيق والحسرة فإختلت بنفسها داخل حجرة وإنهمرت في نهر من البكاء لاتدرى من أين تأتي بالدموع فلاحظت ” “وفية” أخت ” جلال بترك زينب” العرس وإختلائها بنفسها فدخلت عليها الحجرة وأخبرتها بحب جلال ” لها ورفض والدتهما الزواج لرغبتها في إبنة خالتهم ” لطيفة” شعرت ” زينب ” بمشاعر متنافرة وهي شعور بسعادتها بأن ” جلال” لزال يحبها وشعور أخر محزن برفض والدته لها ولم يحدث حوار ولا لقاء في هذه المرة سويا بالرغم من لهيب الشوق والحرص على اللقاء الذي طال إنتظاره.
تخرجت” نعمة” وحصلت على دبلوم المعلمات بفضل ومساعدة الأم الرؤوم الحنون” أبلة سمية” وواجهتها مشكلة العمل لأن تعين المعلمات الجدد كان في المناطق النا ئية البعيدة حيث يندر فيها المعلمات وكانت شمس تستنجد دائما بصدقي” بيك حكمدار المركز السابق لحل هذه المشاكل لكن شتان فقد نقل محافظا في إحدى محافظات الصعيد فأخبرت ” محمد” فوعدها بإيجاد توصية من أحد قادة الشرطة الذي يخدم معهم نظرا لظروف صحتها المتدنية وحاجتها للإقامة مع أهلها.

أما إبراهيم حصل على تقدير كل زملائه بالمصنع وكانوا دائما بصحبة عمي شوقي” يجتمعون في المساء على أحد المقاهي القريبة من السكن يستمعون إلى الراديو وخطاب الرئيس ” عبد الناصر” وإذ بحديث يزلزل كيانهم وهو قرار تأميم قناةالسويس الذي خلف ورائه العدوان الثلاثي على مصر وإتحاد جميع قوى الشعب لتحرير بورسعيد منه فإنفعل عمي” شوقي” رئيس العمال بالمصنع وجمعهم للذهاب إلى بور سعيد للدفاع عن الوطن وهم ” إبراهيم بالذهاب معهم وإلتحمت كل قوي الشعب ضد العدوان وأبلى ” ٱبراهيم” بلاء حسنا في المقاومة الشعبية حيث كان يقوم بتصليح المدافع وتوجيه الذخيرة نحو العدو فإذ داد إعجاب” عمي شوقي به وأخذ يرافقه في كل العمليات الفدائية ولكن أصيب إبراهيم بجرح في ذراعة الأيسر بعد نجاح المقاومة فإصطحبه إلى بلدته لتأمين وصوله سالم إلى عا ئلته وتقايل مع “شمس” التي رحبت به وشكرته على إهتمامه بإبراهيم وأعدت لهما ” سنية” الطعام وقدمته لهما وهي في خجل شديد فقالت لها شمس” تفضلي يا سنية” وأخبرت عمي” شوقي” إنها إبنتي الكبري فنظر لها في نظرة إجلال وقال لها أعلم ذلك فلقد حدثني” إبراهيم” عنها بكل خير،تمنت ” شمس أن يعجب عمي” شوقي بسنية التي تأخرت في سن الزواج عن جيلها وهو أيضا ظروفه الخاصة تؤهله إلى الإرتباط بها حيث توفيت زوجته وهي في مقتبل العمر أثناء وضع مولودها الثاني.

عاد ” جلال إلى الصعيد حيث عمله وأبدى صديقه ” يحي” الإعجاب بخديجة” صديقة العروس ” رقية” حيث شاهدها في العرس وسأله إذا كانت مرتبطة أم لا؟ فأخبره” جلال” بأنها خالية فحدثه ” يحي” عن سبب ضيقه في العرس فأخبره بحبه لزينب” وعدم رغبة والدته لها ومدى حزن كلا منهما على فراق الأخر بجفاء اللقاء فأشار عليه إرسال خطاب لها على المدرسة التي تعمل بها فتردد ” جلال” ولكن ضيق نفسه دفعته إلى كتابة الخطاب وبدأ خطابه ببيت شعر لإبن ذيدون حيث قال:

أضحى التنا ئي بديلا من تدانينا

وناب عن طيب لقيانا تجافينا

ألاوقد حان صبح البين صبحنا
حين فقام بنا للحين ناعينا.

ماموقف ” شمس من حب ” زينب وجلال؟ وكيف إبتسم القدر لسنية بعد طول عناء؟ فكروا معي.

إلى اللقاء في الجزءالثالث عشر.
تحياتي هالة عيسى