أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

التفكر فى الكون والتقدم العلمي بقلم الدكتور محمد جابون

 فى أربعينات القرن التاسع عشر أتلفت آفة زراعية تسمى باللفحة المتأخرة محاصيل البطاطس في أنحاء أوروبا,وكانت هذه الآفة قد إنتقلت إلى أوروبا من أمريكا الجنوبية على متن السفن,كان رأى المتشددين دينيا فى بريطانيا فى ذلك الوقت أن هذه الآفة أصابت محصول البطاطس فى بريطانيا بسبب الحكومة البريطانية التى سمحت بدخول الشيطان وتجوله فى أنحاء بريطانيا ,وكانوا يشيرون بذلك إلى القطار البخارى والذى إنتشرت خطوطه فى بريطانيا بعد تطوير المهندس البريطاني جورج ستيفينسون كفاءة المحرك البخاري عالي الضغط والذى إبتكره المخترع الإنجليزى ريتشارد تريفيثيك من قبل,ولكن رد فعل المتشددين لم يمنع الحكومة البريطانية من الإستمرار فى خططها فى نشر خطوط السكك الحديدية فى جميع أنحاء بريطانيا.

تطورت علوم الشريعة والفقه الإسلامى بما فيها علوم تفسير القرآن الكريم خلال الثلاثمائة عام الأولى بعد وفاة الرسول, فى وقت كان البحث فى علوم مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء وغيرها من العلوم الأخرى محدود,حيث كانت علوم الشريعة تأخذ الإهتمام الأكبر من المجتمعات الإسلامية فى ذلك الوقت,فالبرغم من وجود بعض علماء المسلمين الباحثيين فى العلوم الأخرى أو ما أطلق عليه البعض بالعلوم الدنيوية ,مثل أبو بكر الرّازي محمد بن زكريا،و هو أحد العلماء والفلاسفة المسلمين المشهورين؛ حيث قدّم العديد من الإنجازات المهمة في العلوم؛ تحديداً في مجال الطبّ، وعاش في الفترة الزمنيّة الممتدّة من عام 865م إلى عام 923م…ومحمد بن موسى الخوارزمي و هو عالم مسلم، إشتهر بمعرفته ودراسته للعديد من أنواع العلوم، مثل: الفلك، والجبر، والرياضيات، والهندسة، ويُعدّ الخوارزمي من العلماء الذين ساهموا في علم الرياضيات إسهاماً كبيراً وعاش في الفترة الزمنيّة الممتدّة من عام 781م إلى عام 847م ..و أيضا ابن رشد و هو محمد بن أحمد بن رشد، وهو عالم مسلم مشهور، عاش في الفترة الزمنيّة من عام 1126م-1198م، وينتمي إلى مدينة قرطبة بالأندلس، واهتمّ بدراسة الفلسفة، والطبّ، والرياضيات، والأصول، والفقه,وغير هؤلاء الكثير من علماء المسلمين الذين بحثوا فى مجالات الطب والفيزياء والكيمياء والفلك..

ولكن هؤلاء العلماء لم يجدوا الدعم الكامل من مجتمعاتهم لإخراج تلامذه لهم يستمروا فى البحث العلمى,وكان الدعم الأكبر فى مجتمعاتهم لدارسى العلوم الدينية,والتى أقتصر التجديد فيها فى اغلبه على ماتم وضعه فى الثلاثة قرون الأولى من التاريخ الإسلامى,وما بعد الثلاثة قرون الأولى, فقد إعتمد الدارسين للعلوم الدينية على النقل والحفظ عن السلف والتابعين…

( قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ )هى أية قرآنية واضحة يطلب فيها الله من البشر أن يسيروا فى الأرض ويدرسوا بداية الخلق وتطوره,ولكن من واقع التاريخ من سار فى الأرض وبحث ودرس بداية الخلق كان دارون والذى خرج بنظرية إلحادية بحتة تسمى النشوء والإرتقاء ,رأى فيها أن الإنسان أصله قرد,ولنا أن نتصور لوكان من سار فى الأرض للدراسة والبحث فى بداية الخلق عالم مسلم على دراية بهذه الأية القرأنية لتوصل إلى أن الله قد وضع فى الكون جميع القوانين والقوى الكونية التى أدت إلى النشوء والإرتقاء حتى ظهور القرود ثم خلق الإنسان بيديه ونفخ فيه من روحه ولكن كتطور تشريحى وفسيولوجى للقرد ليؤكد وحدة الخالق. (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)هى أية قرآنية أخرى تدعوا إلى دراسة النجوم ومواقعها كدليل على وجود الخالق.هناك إعتقاد بأنّ مُخترع التليسكوب هو جاليليو جاليلي, ولكنه كان أول من إستخدمه للاستخدامات العلمية، ولكن يجب التنويه إلى أنّ الفضل يعود إلى صانع النظارات الألماني الهولندي “هانز ليبرشي” حوالي عام 1608م باختراعه، ثم تم تحسينه لاحقًا وتطبيقه على الأغراض الفلكية بواسطة جاليليو جاليلي،؛والأن بعد دراسات إمتدت لقرون فى علوم الفضاء والكواكب والنجوم فى أوروبا وأمريكا كان نيل أرمسترونج هو أول إنسان يهبط على سطح القمر,بعد أن إقتصرت دراسة الفلك فى العالم الإسلامى على بعض علماء المسلمين الأوائل وتوقفت بعدهم لعدم وجود دعم مجتمعى لهم مما نتج عنه عدم وجود تلامذه لهم لإستكمال مسيرتهم على مر العصور..

(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ)هى آية قرآنية تدعو إلى النظر فى حركة أجنحة الطيور أثناء طيرانها, ويشار إلى أنّ العالم المسلم عباس بن فرناس هو أول شخص حاول الطيران، وكان ذلك في القرن التاسع في قرطبة بالأندلس، حيث تمكن من بناء آلة طيران تطير في الهواء الطلق، وساعده في ذلك دراسته لعالم الطيور,حيث قام عباس بن فرناس بمحاولات مُتعددة لعمل آلة طيران، وهذا ما دفعه إلى القفز من أعلى مئذنة الجامع الكبير في قرطبة، وذلك في عام 825م وقد استخدم في طيرانه عباءة مدعومة بقوائم خشبيّة، وكان حلمه في ذلك أنْ يُحلق كالطيور؛ إلّا أنَّه لم ينجح في ذلك، وأُصيب بعدد من الجروح البسيطة، وأعاد الكرّة مرة أخرى في عام 875م، وكان عمره في ذلك الوقت قرابة 70 عاماً، حيث طوّر جهازاً من الحرير، ومن ريش النسور، وحاول القفز من أعلى جبل، ووصل في طيرانه إلى ارتفاع عالٍ، ومكث في الطيران مدة 10 دقائق؛ وعندما أراد الهبوط تحطّم وتأذى؛ وذلك لعدم وضعه ذيل للجهاز الذي طوّره,و توقفت محاولات الطيران فى العالم الإسلامى بعد محاولات عباس إبن فرناس وإستمرت فى الغرب إلى أن أخترع الأخوان رايت أول طائرة.

ظهرت فى العالم الإسلامى فى الوقت الحالى من أقتصر كل بحثهم على إظهار الإعجاز العلمى فى القرآن فقط بالبحث فى العلوم الغربية وإظهار الأيات القرآنية التى تحمل دلالات مشابهة للنظريات العلمية..

إن التطور المجتمعى والعلمى يجب أن يركز ايضا على الدعوة للبحث العلمى فى جميع العلوم الكونية من فيزياء وكيمياء وأحياء وفضاء وجيولوجيا وغيرها من العلوم ,وتوجيه المجتمعات والشعوب فى العالم الإسلامى بأن تكون هناك أولوية لهذه العلوم كواجب دينى قبل أن يكون شأن دنيوى ,مع الوضع فى الإعتبار أن مايطلق عليه علوم دنيوية هى بالأساس علوم دينية تدل على وجود الخالق وإلا لما أمر الله الإنسان للأخذ بها ودراستها كدليل على وجوده .

دكتور/محمد جابون عضو المجلس المصرى للشؤون الإقتصادية