أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الكورونا الكاشفة والوعي الكاذب بقلم كواعب أحمد البراهمي

أظهرت لنا الكورونا أشياء كثيرة إيجابية وأشياء كثيرة سلبية , وبالرغم مما حدث من تصرفات من الشعب المصري مؤخرا . فأنا لا أدين طرفا بمفرده .
لقد أحدث الإعلام والميديا زعرا كبيرا من الكورونا , ولديهم الحق من أجل الحفاظ علي حياة المواطنين , ولكنه غير مقنن أو غير مدروس . فقد أظهرت الشاشات وكذلك صفحات السوشيال ميديا البلدان الأجنبية وهي تدفن الموتي في صحاري أو تقوم بحرق الجثث مجتمعة , وقيل أن بعض تلك اللقطات من أفلام أجنبية : أي أنها بعيدة عن أرض الواقع .
ونتج عن ذلك الرعب تصرفات غير محسوبة حتي من الناحية العلمية . فإندفع الشباب في كل البلدان يعقمون الشوارع بالكلور والمواد المطهرة . وكذلك مجالس المدن والقري . بالرغم أن الفيروس لا يمشي علي الأرض وبالرغم أنه عندما يلتصق بالتراب يموت , وتم صرف مبالغ كبيرة في ذلك .
تم تصوير الفيروس علي أنه مخلوق فضائي عابر للقارات , بالرغم أنه لا ينتقل إلا لمترين فقط إذا صدر من شخص مصاب .
وبنفس الوقت كل الذين قاموا بتطهير الشوارع والطرقات لم يحتفظوا لأنفسهم ولا لأهاليهم بالأمان فتراهم يتحركون في مجموعات ويحيط بهم أطفال القري والمدن .
ما أقصده تم التعامل إعلاميا مع المرض بطريقة خاطئة وتم التصرف من البشر العاديين بطريقة أكثر خطأ. فلقد نادت الدولة بضرورة البقاء في المنازل ومع ذلك لم يتم توفير وسائل مواصلات فيها أمان لمن يضطرون للذهاب إلي أعمالهم .
ولم يأخذ المواطن المصري المضطر للعمل حيطته الكافية في الأمان , حتي الأطباء البعض منهم لم يقم بالحيطة الكافية في التعامل مع المرضي , فأصبح لدينا أطباء في الحجر إما مصابين أو حجر لعدم نشر العدوي منهم .
للأسف لم نتعامل بما يجب أن يكون , كان لابد من شرح من شخص متخصص لما هو المرض وكيفية إنتقاله وكيف يتم للبعد عن الإصابة به .
ثم ظهر لنا بعض الذين لا يملكون الوعي الديني والخلقي قبل الوعي المرضي .فأصبح الأبناء يتهربون من دفن أهاليهم المصابين , وأاصبح البعض يتصدر المقاومة من أجل منع دفن أحد المتوفين أو من أجل منع طبيبة من الذهاب لبيتها خوفا من أن تكون مصابة .
أما الأسوأ فعلا فهو إستجابة الناس لأي دعوي بدون فكر وبدون وعي , أصبح الكثيرون سهل تحريكهم وكأنهم يرون في هذا التجمهر وهذا الرفض الجماعي بطولة , بغض النظر عن سبب التجمهر وسبب الرفض .
أصبح الكثيرون لا يستعملون عقولهم في التصرفات , وهل ينضمون إلي الأخرين أو يوقفونهم عند حدهم ’ أو حتي يلتزمون الحياد .
أصبحت ظاهرة التجمهر وكأنها بطولة بغض النظر عن السبب .
لابد أن يستضيف الإعلام المختصين فقط للحديث عن الحدث  لابد من نشر الموضوع كما هو أن العدوي تنتقل عن طريق الرزاز المتطاير من شخص لشخص أو لمس مكان تم لمسه مثل الأسطح المعدنية . فلا يخرج الناس وكذلك لا يتعاملون بهذا الرعب . كما يجب أن يتم التوعية الدينية , وهو أن المرض إبتلاء لا يجوز الحرج منه , وأنه قضاء لا يستطيع شخص أن يعاير شخص به , فقد تم إخفاء بعض الحالات خوفا من أن يتم معايرة أهل المريض , فهل نحن في القرن الواحد والعشرين وما زلنا بهذا الجهل والتفكير العقيم .
إنشروا الوعي عبر كل الجهات سواء راديو أو تلفزيون أو سوشيال ميديا . يجب تغيير خريطة البرامج لتقديم ما يناسب الحدث ولتقديم الوعي الحقيقي والعلم الصحيح . فلا يكون رعب أدي إلي تغيير القيم والمبادئ , ولا يكون إستهتار يأتي بكارثة تطيح بحياة البشر . اللهم خلصنا من هذه الأزمة علي خير . ونجنا ونجي مصرنا من كل شر .