أبريل 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تصوف شيخ المالكية في صعيد مصر (2)

منقول / د . أحمد يوسف الحلواني
باحث في الشريعة الاسلامية
بعد أن ذكرنا في المقال السابق السيرة العطرة لشيخ المالكية بصعيد مصر في عصره الامام احمد بن شرقاوى المعروف بلقب (ابوالمعارف)
وكما ذكره حفيده فضيلة العالم الجليل بجامعة الازهر الشريف الدكتور ابوالمجد احمد ابوالوفا الشرقاوى ، ولم يكن لنا تدخل سوى التقديم لها ، نواصل اليوم حديث فضيلة الدكتور ابوالمجد محدثنا عن منهج الامام في التصوف المنضبط بالشريعة الاسلامية .
قال فضيلته نصا ً:
الأساس الأول الذى قام عليه منهجه فى التصوف هو الالتزام التام بالكتاب الكريم، والسنة المطهرة .
ولندعه يفصح هو نفسه عن ذلك ، وننقل من نصوص كلامه ما يصرح بمعالم منهجه.
قال فى إجازته لتلميذه العارف بالله السيد يوسف الحجاجى الأقصرى رضى الله عنه : (فالأعمال الحقيقية ما وافقت الكتاب المبين ، وطابقت ما كان عليه سيد الأنبياء والمرسلين ، فإن رأيت الناس قد اجتمعوا على عمل ومدحوه ، ونهضوا إليه واستحسنوه، فزنه بميزان الشرع الشريف، وامتحنه بمعيار السَّنن المنيف، فإن اتزن فبادر إليه، وحالفه واعكف عليه، وإلا فدعه إلى ورا، وارجع عنه القهقرى)
وقال فى رسالته(نصيحة الذاكرين): والحقيقة لا وجود لها بدون الشريعة،………………،وقال سيدى إبراهيم الدسوقى رضى الله عنه: إياكم والدعاوى التى لا يشهد لها كتاب ولا سنة ، فإنها سبب طردكم عن رحمة ربكم، وقال أيضا: طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة ، فمن أحدث فيه ما ليس فى الكتاب والسنة فليس هو منا ولا من إخواننا ، ونحن بريئون منه فى الدنيا والآخرة ولو انتسب إلينا بدعواه . انتهى . فما دام الشخص ثابت العقل مختارا فهو مخاطب بالشريعة ، لا تسقط عنه فى حال من الأحوال>
ويقول فى الرسالة السابقة أيضا:<ولهذا كان سيد رؤساء هذه الطريقة سليمان الدارانى قدس الله سره يقول: ما حُرموا الوصول إلا بتضييعهم الأصول. فشريعة بلا حقيقة عاطلة، وحقيقة بلا شريعة باطلة>
وقال كذلك فى تلك الرسالة-فى معرض جداله مع بعض المنتسبين للتصوف المتلبسين بالبدع والخرافات من معاصريه-ما نصه:<وماذا علينا إذا وافقنا الله والرسول ، وتركنا ما عليه الأسلاف والأصول ، فإن الشرع حجة عليهم كما هو حجة علينا، وليسوا هم حجة على الشرع ، فإنه يحتج به لا عليه.
إذا عرفت ذلك عرفت أن الاحتجاج بالأسلاف لا فائدة فيه ولا إسعاف>
وقد نص فى رسالته(شمس التحقيق)على صيغتى كل من العهد، والتلقين المعروفتين عند المحققين من أهل التصوف، فذكر من صيغة العهد ما نصه:<أعاهدك يا ولدى على ألا تباشر كبيرة، ولا تصر على صغيرة، وأن تعمل بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حسبما استطعت>ومن صيغة التلقين ما لفظه:<اسمع وصيتى إليك ، واعمل بها: أن تتقى الله فى سائر أحوالك ، وتخلص فى جميع أعمالك ، ولا تلتفت لنظر الخلق إليك ، بل غب عنهم بنظر الله لك ، واطّلاعه على سرك وعلانيتك.
وعليك باتباع الكتاب والسنة فإنهما الطريق الموصلة إلى الله تعالى>
وهذه ولله الحمد نصوص صريحة قاطعة لا تحتمل اللبس.
وقال فى قصيدته(شمس التدانى):
يا صاح جىء نحونا إن كنت ذا نظر*تجد كئوس الجوى تصفو بلا كدر
فمربعى فى كتاب الله من صغر*ومرتعى سنة المختار من مضر
ومنهجى قد علا عن نزغ شيطان
**************************
عاينتُ صفو الطلا يبدو لشاربه*ويمطر الحكمة الحسنا لطالبه
وأغلب الناس يلهو فى مآربه*وسرت سيرا قويما لا اعوجاج به
وكيف لا وسبيل الشرع ميزانى
والأساس الثانى الذى قام عليه تصوفه هو الكتمان ، وإخفاء الأحوال.
يقول-فى معرض حديثه عن تدرجه فى الأسماء على يد شيخه-:<وفى الاسم الرابع حصلت عجائب،وظهرت غرائب ينبغى كتمانها>
وقال متحدثا عن شروط الشيخ المرشد:<إذ شرط المقتدَى به فى هذا الطريق أن يكون برزخا جامعا بين الحق والخلق،………،متمكنا بحيث لا تغيره الأهوال، ولا تعدو عليه سطوات الأحوال>