بقلم: عمر أحمد عبد العزيز
للأسف تراجعت وظيفة النقد الفني عن السابق ، فقديما كان لها تأثيرا كبيرا في تحسين الأعمال الفنية ، وتوجيه صناعها من الممثلين، والمؤلفين والمخرجين، والمنتجين، والمشاهدين أيضا، أما الآن فقد تغير الحال كثيرا، وأصبح النقد الفني في كثير من الأحيان وسيلة للمجاملات أو كسب الكثير من الأموال أو الهجوم وتصفية الحسابات مع بعض الأشخاص مما أدى الي إنتشار الأعمال الفنية الهابطة التي إنحدرت كثيرا بسلوك أطفالنا وشبابنا.
من وجهة نظري لا يقل دور الناقد الفني عن دور أي أحد من صناع العمل الفني، فهو الشخص الذي يظهر نقاط القوة والضعف بالعمل الفني من حيث القصة، والحبكة، وطريقة الأداء والإخراج وغيره ليتلاشى صناع الأعمال الفنية الأخطاء في الأعمال القادمة، ولتوعية الجمهور، مما يستوجب على الناقد أن يلتزم بالموضوعية التي يفتقدها للأسف بعض النقاد الفنيين، وذلك يتضح من خلال تفخيمهم للعمل للفني وتغاضيهم عن عيوبه، ونقاط الضعف به لمجاملة صناعه أو لجني الأرباح المادية منهم، والحصول على مزايا خاصة ،وأحيانا يستخدم البعض الأخر من النقاد الفنيين الإنتقاد الملحوظ، وليس النقد البناء حيث يسلطون الضوء على عيوب العمل الفني ونقاط الضعف به فقط لتصفية الحسابات والإنتقام من أحد صناعه.
في الحقيقة أتعجب كثيرا من صناع الأعمال الفنية الذين يحاولون إستقطاب النقاد الفنيين إليهم لتجميل أعمالهم، فالعقل المتزن يقول أن يترك صناع الأعمال الفنية النقاد يذكرون حقائق أعمالهم ونقاط الضعف بها كي يستفيدوا من الأخطاء ، ويتحروا الدقة في الأعمال القادمة بدلا من التجميل المفتعل الذي يضر المشاهدين و يهوى بصناع العمل و النقاد الفنيين فيما بعد.
الناقد الفني يجب عليه أن يعلم حجم المسئولية الملقاة على عاتقه،وأن ينقد الأعمال الفنية نقدا بناءا حتى لو تعارض ذلك مع رغباته ومصالحه الشخصية ،وإن لم يستطيع فعل ذلك،فعليه ترك المجال فورا لمن هو أحق وأصدق منه،والعمل في وظيفة أخرى ليس لها رسالة لتحقيق الكثير من الأرباح.
الجمهور أيضا يجب عليه أن يتثقف جيدا ،ويقوم بدور الناقد الفني في بيته وبين أصدقائه وعلى مواقع التواصل الإجتماعي،وأن ينتقي الأعمال الفنية التي يشاهدها ويسمعها حتى تختفي الأعمال الهشة والهابطة ،ويتحسن الذوق العام،ويرجع الفن المصري إلي ما كان عليه.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي