بقلم عبير مدين
إن الباحث عندما يمسك بالقلم ينوي أن يكون محايدا لكن الحقيقة أن الحيادية والموضوعية المطلقة شيئا مستحيل ذلك أن رغما عنك تميل نفسك لأمر ما ودون إرادتك تميل عن أمر آخر وهذا ليس بغريب ولا بسيء فهذا يفتح الباب لمزيد من نظريات البحث و النقد ويفتح الباب للتطور الفكري وليس البحث في الماضي شيئا بلا قيمة وقد يظن البعض أنه لا يفيد الحقيقة انك لن تستطيع البناء الحديث دون أن تعرف الأسس التي سوف تسير عليها وتتجنب إخفاقات الماضي ولن نستطيع أن ننكر أن وجود العنصر اليهودي كانت له بصمته في نهضة مصر وهذا ليس دفاعا عنهم و لا دعوة للتطبيع فقد كانت تعنيهم مصالحهم الشخصية والمادية في المقام الأول و لا أدل على ذلك من أنهم أثروا الهجرة عندما شعروا بإهتزاز مصالحهم في مصر.
نعود مرة أخرى للحديث عن موصيري و دوره في عالم المال و الاعمال فقد حقق إيلي موصيري مكانة مرموقة في عالم المال و الاعمال في مصر و الخارج وكان قد درس الاقتصاد في إنجلترا وتزوج من إبنه فيلكس سوارس وسوف نلقي مزيد من الضوء على هذا الرجل الذي لقب بالخير في حلقة خاصة ارتبط اسم إيلي موصيري كذلك باسماعيل صدقي باشا.إسماعيل صدقي باشا، عندما تولى رئاسة الوزراء في عهد الملك فؤاد الأول والذي وضع دستور ١٩٣٠ الذي ازداد فيه نفوذ الملك و كما كانت له مصالح عديدة مع في فرنسا وعلاقات وثيقة ببيوت المال اليهودية الأوروبية و مثل بيوت روتشيلد ولازار و سيليجمان كما مثل مصالح ايطاليا في مصر وأسس جوزيف موصيري شركة جوزي فيلم للإنتاج السينمائي سنة ١٩١٥ واستيديو للتصوير السينمائي واصبحت واحدة من كبرى الشركات في السينما المصرية.
أما فيكتور موصيري ١٨٧٣ – ١٩٢٨ فكان اهتمامه منصب على النواحي الزراعية والتي كانت تمثل عصب البلد لما لا ومصر في هذه الفترة كانت بلد زراعي في المقام الأول فكانت إسهاماته في مجال قصب السكر و القطن الملقب بالذهب الأبيض في هذا الوقت.
واشتركت العائلات اليهودية في مجال العقارات واشتركت في تأسيس العديد من الشركات العقارية التي أقيمت في مجال مبيعات الدائرة السنية ثم في إطار الحجوزات العقارية بعد تراكم الديون على كبار و صغار الملاك ومن أهم هذه الشركات الشيخ فضل و كوم امبو التي تأسست في مارس ١٩٠٤ بامتياز قدره ٩٩ عاما ورأس مال قدرة ٣٠٠٠٠٠ الف جنيه استرليني وكان كبار المساهمين السير ارنست كاسل والسير الوين بالمر والخواجات سوارس إخوان وشركائهم وفيليكس سوارس رفائيل سوارس ويوسف أصلان قطاوي بك و روبيرس رولو وقد امتلكت هذه الشركة ٣٠٠٠٠ الف فدان في كوم امبو و ٢١٠٠٠ الف فدان وشقت ٩١ كيلومتر من المصارف و الترع و ٤٨ كيلو متر من السكك الحديدية لخدمة مصالحها كذلك برزت شركة البحيرة التي تأسست في يونيو ١٨٨١ برأس مال ٧٥٠٠٠٠ الف جنيه مصري وامتلكت ١٢٠٠٠٠ الف فدان ويمكن تقدير مساهمات الجماعات اليهودية في مصر من خلال الشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال عضويتهم في مجالس إدارة الشركات التي سيطرت على أهم قطاعات الأعمال في مصر وقد وصلت نسبة تمثيل اليهود في هذه القطاعات بحوالي ١٨ ٠/٠ سنة ١٩٥١ وهي نسبة عالية جدا اذا قورنت بنسبتهم بالنسبة لعدد السكان حيث كان اليهود يمثلون ٠,٤ ٠/٠
ويمكن القول أن اليهود حققوا مكاسب كبيرة جدا خاصة في الفترة ١٩٤٠ حتى ١٩٤٦ خاصه حين كان الاقتصاد العالمي يعاني ركودا كبيرا بسبب الأزمة المالية العالمية في هذا الوقت بسبب الحرب العالمية الثانية واستطاع اليهود المصريين أن يكونوا أغنى طائفة يهودية في الشرق الأوسط ولم يتأثروا بإلغاء الامتيازات الأجنبية سنة ١٩٣٧ أو انخفاض معدلات الهجرة إلى مصر أو حتى تأثروا بقانون الشركات رقم ١٣٨ الصادر سنة ١٩٤٧ لتنظيم الشركات المساهمة لكن كان لقيام دولة إسرائيل سنة ١٩٤٨ الأثر الكبير حيث سارع العديد بالهجرة خاصة عام ١٩٦٧ بعد أن باعوا أسهم شركاتهم بأبخس الأثمان ليهاجروا بشكل جماعي من مصر وسوف نتناول في الحلقة القادمة كارثة نهاية بعض القلاع الاقتصادية المصرية
طبتم وطابت اوقاتكم.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي