أبريل 20, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

المصريين والمقاطعة والكورونا

إيمان السيسي
دخلت الكرة الأرضية بمختلف القارات والبلدان في حرب شرسة مع وباء فتاك من نوع جديد لم نعهده من قبل، يضرب الجهاز التنفسي للإنسان ويمنعه من أقل حقوقه في الحصول على الأكسجين اللازم لمواصلة الحياة، ثم تحور وعاد لنا بوجه جديد لم نحدد أعراضه بعد بشكل دقيق، ومن هنا حرصت جميع البلدان على مواجهته بالعزل المنزلي للمواطنين وعدم الإختلاط بالأماكن العامه ودور العبادة والأسواق بمختلف أشكالها والأماكن التعليمية ككل، وفرضت على مواطنيها إرتداء الكمامات الطبية حرصاً منها على عدم إنتشار العدوى وزيادة أعداد المصابين.
في نفس الوقت دخل العالم العربي والإسلامي بالتحديد في حرب إعلامية مع فرنسا لنشرها رسوم مسيئة للنبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه، لكن كان للشعب المصري نصيب الأسد من دعوات مقاطعة المنتجات والمؤسسات الفرنسية وتحديداً مقاطعة متجر كارفور الفرنسي، وتحولت منصات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها لأبواق تنادي بالمقاطعة وإستمرارها نصرة للنبي ﷺ، والكثير من ألوان “الهاشتاج” بغض النظر عن جدوى كل هذه الدعوات من عدمها.
إلى أن جاء موعد إحتفال”كارفور” بعيد تأسيسه السنوي وهنا حصلت المفاجأة الكبرى ذات الشقين، ضرب المصريين بدعوات المقاطعه عرض الحائط وكأنها لم تكن، الآلاف منهم توجهوا لأماكن متاجر كارفور على مستوى الجمهورية، دون وضع فيروس الكورونا حتى في الإعتبار، زحام رهيب بالمتاجر، الكل متلاصق في الأخر دون أي مسافات أو إجراءات إحترازيه، دون كمامات، دون كحول، و المؤسف حقاً هو تواجد أطفالهم معهم دون أدنى خوف عليهم.
أين ذهبت المقاطعة لاندري.. أين ذهب الخوف من الكورونا لاندري، المهم الأن هو الحصول على مخزون من الأرز والمكرونه بسعر زهيد، وليكن بعدها ما يكون!.
هل أُصيب الشعب المصري بنوع من الشيزوفرينيا أحدثت عنده نوع من الإضطراب في تقييمه للأمور، وفي تعبيره عن مشاعره ورؤيته للحقائق من حوله!، أيضاً لاندري، كل ما نعلمه الأن وبشكل واضح إنك إذا أردت أن ترى العجب والعجاب فلتأتي إلى مصر وتنقل بين أهلها ولما لا فهي أرض العجائب.