أبريل 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

بيني وبين الله بقلم ريهام المكاوي

 

لكل واحد منا ظروفه وحياته الخاصة بها منها ما هو من اختياره مثل اختياراته في الحياة (عمل يعمل به – زواج يتزوجه – أبناء ينجبهم – معاملات وعلاقات مع الناس وغيرها مما يختاره الإنسان بإرادته الواعية ) ومنها ما ليس من اختياره مثل جنسه ولونه ووالده ووالدته والظروف التي نشأ وتربي فيها والبيئة وتأثريها عليه ، ولكن من المهم للإنسان حين ينضج أن يعرف أن اختياراته في الحياة بعد ذلك يجب ألا تتأثر بتجربة شخص ما وإن كان والده ووالدته والظروف التي نشأ وتربي فيها ، من المهم له حين الإختيار لأى شيء في الحياة بعد ذلك أن يتريث ويتمهل ويتأكد من اختياراته الجديدة لا تتأثر بتجارب قديمة واختيارات أناس آخرين ، علي سبيل المثال ( لا أختار وظيفة او عمل لا يعبر عني وذلك لأن هذه كانت رغبة والدى أو والدتي ففي ذلك ظلم لي ودحض لشخصيتي واختياري الخاص في الحياة كإنسان وليس في ذلك عدم وفاء للوالدين بل فيه بر بهما وذلك لأن الامور ملتبسة في العلاقة بين الأباء والأبناء ملتبسة كذلك علي الآباء وما يجب ومالا يجب وحقوق وواجبات كل طرف وفي ذلك ننصح بالرجوع للفهم الصحيح للدين ولعلم النفس ، العامل الوحيد الذي يتوقف عليه اختياري هذا ما إذا كانت هذه المهنة الجديدة ستخرجني عن قيمي ومبادئي أم لا وبها نفع للناس أم لا وترضي الله عزوجل أم لا هذا هو المعيار الوحيد ).

لا اختار زواج أو ارتباط بإنسان لأسباب غير صحيحة وأنا غير مستعد لتحمل مسئولية هذا الإنسان ووجوده في حياتي او حبه واحترامه بالشكل الصحيح وأسأل نفسي (ما هدفي وغرضي من الزواج ؟وما هي نيتي منه ؟ كيف أختار ولماذا أختار ؟من يختار لي ومن يسير حياتي هل ارادتي الحرة أم والدى ووالدتي واعتبارات مجتمعية لا تسمن ولا تغني من جوع ).

كيف سأتعامل مع شريك حياتي ؟ كيف سأربي أبنائي ؟ ما هي علاقتي مع نفسي أولاً هل أحبها وأقدرها وعرفت ما هو الحب كي أستطيع إعطائه لغيري ؟ما هي الأفكار والدوافع والنوايا التي تحركني ؟ هل هي أفكار المجتمع ونواياه ؟أم أفكاري الخاصة ونواياي ؟ ما هي عاقبة أفعالي واختياراتي في النهاية ؟

من المهم في كل ذلك أن يضع الإنسان نصب عينيه أن كل اختيار في حياته سيترتب عليه مصيره في الآخرة ومصيره بين يدى الله تبارك وتعالي .

يجب أن يعلم أن كل اختيار في حياته مهما كانت دوافعه والمبررات الخاصة به هو في الحقيقة بينه وبين الله وليس بينه وبين الناس وإن هو اختار كلام الناس وسار ورائهم فلن يغنوا عنه من الله شيئا ، الناس يفكرون كيفما يفكرون ويفعلون كيفما يريدون (فأنا المحاسب وحدى علي أفعالي وعلي تصرفاتي أمام الله والأدرى بما ينفعني ومالا ينفعني تبعاً لظروفي الخاصة وتقديري للأمور ، الناس لا يعلمون عني شيئاً كما لا أعلم عنهم شيئاً فلكل شخص أفكاره ومعتقداته ودوافعه التي تحركه )، وقل دائماً ذلك بيني وبين الله ومصيره في النهاية إلي الله وإلي الآخرة وسأحاسب عن كل صغيرة وكبيرة في حياتي مهما كانت من اختياري بدوافع وأفكار سليمة أم من اختيار الناس ودوافعهم .